تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مع أرسطو تشعب البحث في النفس واستقل وإن دار في قسم كبير منه حول فلسفة المعرفة أو حول قضايا أخرى يعتبر علم النفس بمعناه الحديث ميداناً لها. والنفس برأي أرسطو هي صورة الجسم ولا وجود لها بالتالي خارجاً عنه. والنفس تساعد الجسم بما لها من قوى مدركة ظاهرة أو باطنة على معرفة العالم الخارجي. أضف إلى ذلك أنها تحفظ للجسم وحدته. وفي كتابه (في النفس) عرف أرسطو النفس بأنها "كمال أول لجسم طبيعي آلي". أي إنها صورة جسم يعمل بواسطة أعضاء أو قوى هي بمثابة الآلات التي تتشعب وظائفها من الغذاء إلى الإحساس إلى الإدراك واكتساب العلوم والمعارف. وقد درس أرسطو عمل هذه الآلات وأضاف إليها قوة أخرى سماها الحس المشترك. ولا آلة خاصة بهذا الإحساس بل له طبيعة مشتركة بين الحواس. وبه يمكن معرفة المحسوسات التي لا يمكن التوصل إليها بواسطة حس واحد. أضف إلى ذلك أن من وظائف الحس المشترك الإحساس بالإحساس. فكل حس يدرك موضوعه دون أن يدرك هذا الإحساس وبالحس المشترك تتوصل النفس لهذا الإدراك.

ومن قوى النفس أيضاً العقل. فيه تفكر وتحصل المعاني. فقبل تحصيله المعقولات يكون العقل عقلاً منفعلاً، أو هيولانياً، عنده القابلية على تحصيل المعاني. وبتحصيله لها يصبح عقلاً مستفاداً. ثمة نقطة أخيرة يثيرها هذا الإدراك. وهي اعتبار أرسطو هذه العلوم لا تتحصل دون مشاركة العقل الفعال. وقد أثار هذا العقل عدة إشكالات أهمها هل يمكن اعتباره درجة من العقل الذي فينا أم أنه عقل مستقل موجود خارج الجسم. وقد أثار هذا العقل جدلاً بالغاً فيما بعد في الفلسفة الأرسطوية، خاصة في الفلسفة العربية ـ الإسلامية.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٣٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٣٩٩