تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5 ـ والمعنى الخامس للعقل هو القول إنه مجموعة المبادئ القبلية المنظمة للمعرفة، كمبدأ عدم التناقض، ومبدأ السببية، ومبدأ الغائية... قال (ليبنيز): "يتميز الإنسان عن الحيوان بإدراكه للحقائق الضرورية والأبدية، فهي التي تولد فيه العقل والعلم، وتسمو به إلى معرفة ذاته، ومعرفة الله". وقد انتشر هذا المعنى في الفلسفة الحديثة بتأثير (كانت) حتى أصبح الفلاسفة يقولون: إن إدراك العالم لا يتم بما يحصل للعقل من مدركات تجريبية فحسب، بل يتم بما لديه من معانٍ فطرية... ومعنى ذلك أن المبادئ والمعاني الأولية التي يكشف عنها الفكر موجودة في العقل قبل اتصاله بالحس، وإن العقل الغريزي ليس صفحة بيضاء لم تنقش بنقش، وإنما هو ذو رسوم فطرية تنظم معطيات التجربة.

6 ـ والمعنى السادس للعقل هو القول أنه الملكة التي يحصل بها للنفس علم مباشر بالحقائق المطلقة. وإذا قلنا بوحدة العقل وموضوعه، دلّ حينئذ على المطلق نفسه. فكأن هذا العقل شيء مستقل عنا ونحن نتلقاه من الخارج... وكل واحد منا، يشعر بأن في داخله عقلاً محدوداً لا يصحح أحكامه إلا باستلهام عقلي كلي ثابت لا يتغير، فأين يوجد هذا العقل الكلي؟. إنه الله الذي أتوجه إليه... الذي يتجلى لنفسي مباشرة ـ ولكن إذا كان العقل يتلقى التوجيه من الله فهل يرشده الله إلى الخطأ والإلحاد؟ ـ

7 ـ ويطلق لفظ العقل أيضاً على مجموع الوظائف النفسية المتعلقة بتحصيل المعرفة كالإدراك، والتداعي، والذاكرة والتخيل، والحكم والاستدلال.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٣٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٣٨٣