تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وثالثتها مرتبة العقل بالفعل: وهو أن تصير النظريات مخزونة عند القوة العاقلة... بحيث يحصل لها ملكة الاستحضار متى شاءت من غير تجشم كسب جديد. (تعريفات الجرجاني).

... ورابعتها مرتبة العقل المستفاد: "وهو أن تكون النظريات حاضرة عند العقل لا تغيب عنه".

... وفوق العقل الإنساني عندهم عقل مفارق، وهو العقل الفعال الذي تفيض عنه الصور على عالم الكون والفساد... وإذا أصبح العقل الإنساني شديد الاتصال بالعقل الفعال كأنه يعرف كل شيء من نفسه سمي بالعقل القدسي.

... وهذا كله يذكرنا بقول أرسطو: إن العقل الفاعل: هو العقل الذي يجرد المعاني أو الصور الكلية من لواحقها الحسية الجزئية، على حين أن العقل المنفعل: هو الذي تنطبع فيه هذه الصور.

3 ـ والمعنى الثالث للعقل هو القول: إنه "قوة الإصابة في الحكم" أي تمييز الحق من الباطل، والخير من الشر، والحسن من القبيح (ديكارت). وهذا التمييز لا يحصل عن قياس وفكر. بل يحصل مباشرة وبالطبع. فكأن العقل كما قال (الرازي) غريزة يلزمها العلم بالأمور البديهية والكلية.

4 ـ والمعنى الرابع للعقل هو القول: إنه قوة طبيعية للنفس مهيئة لتحصيل المعرفة العلمية. قال ابن خلدون "إن العلوم التي يخوض فيها البشر... صنفين: صنف طبيعي للإنسان يهتدي إليه بفكره، وصنف نقي يأخذه عمن وضعه. والأول هو العلوم الحكمية والفلسفية... والثاني هو العلوم النقلية الوضعية، وهي مستندة كلها إلى الخبر عن الواضع الشرعي. ولا مجال فيها للعقل"... ولهذا العقل الطبيعي عند ابن خلدون ثلاث درجات: أولاها درجة العقل التمييزي، وثانيتها درجة العقل التجريبي، وثالثها درجة العقل النظري.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٣٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٣٨٢