تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول يرجع إلى وقار الإنسان وهيئته، ويكون حده أنه هيئة محمودة للإنسان في كلامه واختياره وحركاته وسكناته. والثاني: يراد به ما يكتسبه الإنسان بالتجارب من الأحكام الكلية، فيكون حدّه أنه معانٍ مجتمعة في الذهن تكون مقدمات تستنبط بها الأغراض والمصالح. والثالث: يراد به صحة الفطرة الأولى في الإنسان فيكون حده أنه قوة تدرك صفات الأشياء من حسنها وقبحها، وكمالها، ونقصانها. أما الفلاسفة فإنهم يطلقون العقل على المعاني التالية:

1 ـ أول هذه المعاني قولهم: إن العقل "جوهر بسيط مدرك للأشياء بحقائقها" (الكندي).

... وهذا الجوهر "ليس مركباً من قوة قابلة للفساد" (ابن سينا). وإنما هو "مجرد عن المادة في ذاته مقارن لها في فعله" (تعريفات الجرجاني)... والفارابي يقول إن القوة العاقلة "جوهر بسيط مقارن للمادة، يبقى بعد موت البدن، وهو جوهر أحدي، وهو الإنسان على الحقيقة".

2 ـ وثاني هذه المعاني قولهم، إن العقل قوة النفس التي بها يحصل تصور المعاني، وتأليف القضايا والأقيسة. والفرق بينه وبين الحس أن العقل يستطيع أن يجرد الصورة عن المادة، وعن لواحق المادة، أما الحس فإنه لا يستطيع ذلك. فالعقل إذن قوة تجريد، تنتزع الصور من المادة، وتدرك المعاني الكلية كالجوهر والعرض، العلة والمعلول، والغاية والوسيلة، والخير والشر... إلخ. ولهذه القوة عند فلاسفة الإسلام عدة مراتب: أولاها مرتبة العقل الهيولاني: وهو الاستعداد المحض لإدراك المعقولات "وإنما نسب إلى الهيولى لأن النفس في هذه المرتبة تشبه الهيولى الأولى الخالية في حد ذاتها من الصور كلها" (تعريفات الجرجاني). والعقل الهيولى مرادف للعقل بالقوة الذي يشبه الصفحة البيضاء.

... وثانيتها مرتبة العقل بالملكة: وهو العلم بالضروريات، واستعداد النفس بذلك لاكتساب النظريات.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٣٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٣٨١