تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل حدث التخلي أخيراً عن البحث في ماهية النفس بسبب عجز العلماء عن إثبات استقلال النفس، ووجودها بمعزل عن الجسد أو سابقة له حسب أفلاطون. وكذلك إثبات علاقتها بالجسد وارتباطها معه ونموها بنموه وموتها بموته حسب أرسطو. يبدو أن السبب يعود إلى وعورة هذا البحث الذي لم يتوصل فيه أي فريق إلى البرهان على ما يقول، ولهذا سيكتفي علماء النفس بالبحث في وظائف النفس التي يمكن ملاحظتها ودراستها حتى على مستوى التجريب، أي في المخابر. ورغم ذلك فإن النفوس الإنسانية ستتمرد أيضاً على هذه الدراسات لتثبت أن القانون الذي أراد أن يحدد طبيعتها سيمنى بالفشل كما فشل من أرادوا أن يحددوا ماهيتها. ولتثبت أنها فوق القانون والتعريف. ولهذا فإن الدراسات النفسية ستتسع في محاولة للإحاطة بكافة النشاطات الإنسانية، كما سيبين الدكتور جميل صليبا في معجمه الفلسفي.

النفس في "المعجم الفلسفي"

"1 ـ اسم النفس يقع بالاشتراك على معان كثيرة، مثل الجسد، والدم، وشخص الإنسان، وذات الشيء، والعظمة، والعزة، والهمة، والأنفة، والإرادة، ووصف النفس على حقيقتها صعب جداً، والدليل على ذلك أن لها عند الفلاسفة تعريفات مختلفة، منها قول (أفلاطون): إن النفس ليست بجسم، وإنما هي جوهر بسيط محرك للبدن. ومنها قول أرسطو: إن النفس كمال أول لجسم طبيعي آلي... وقد جمع (ابن سينا) بين هذين التعريفين فقال مع (أفلاطون): إن النفس جوهر روحاني، وقال مع (أرسطو): إن النفس كمال أول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يتولد ويربو، ويغتذي. (وهي النفس النباتية). أو من جهة ما يدرك الجزئيات، ويتحرك بالإرادة، (وهي النفس الحيوانية). أو من جهة ما يفعل الأفعال الكائنة بالاختيار الفكري والاستنباط بالرأي (وهي النفس الإنسانية).

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٣٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٣٧٣