2 ـ والنفس مبدأ الحياة، أو مبدأ الفكر، أو مبدأ الحياة والفكر معاً. وهي حقيقة متميزة عن البدن، وإن كانت متصلة به. زعم بعضهم أنها مادية... وقال ديكارت إنها لا مادية لأن جوهرها هو الفكر، وطبيعتها لا تتعلق بالإمداد، ولا بخواص المادة التي يتألف منها البدن. ومن قبيل ذلك قول (ليبنتز) إن للنفس معنيين أحدهما واسع والآخر ضيق، قال "لو أردنا أن نسمي نفساً كل ماله إدراك واشتهاء بالمعنى العام الذي تقدمت الإشارة إليه، لأمكننا أن نطلق اسم النفس على جميع الجواهر البسيطة أو المونادات المختلفة، ولكن لما كان الشعور أغنى من الإدراك البسيط، وجب علينا أن نطلق اسم المونادات والكمالات على الجواهر البسيطة التي لا تملك سوى الإدراك البسيط، وأن لا نسمي نفوساً إلا المونادات التي لها إدراك واضح تصحبه الذاكرة".
3 ـ والنفس مبدأ الأخلاق، لأنه لا وجدان، ولا إرادة، ولا عزم لمن لا نفس له... وعلى قدر ما تكون النفس أقوى وأعظم وأكمل، تكون أخلاق صاحبها أثبت وأعز وأفضل.
4 ـ والنفس والروح لفظان مترادفان. إلا أن بعض الفلاسفة يفرق بينهما.
ومهما يكن من أمر فإن النفس في اصطلاحنا مرادفة للروح ومقابلة للمادة، فالنفس هي الروح، والروح هي النفس، أو ما به حياة النفس.
النفس (علم):
"كان القدماء يعدون علم النفس فرعاً من الفلسفة، لاشتماله عندهم على البحث في حقيقة النفس وعلاقتها بالبدن، وبقائها بعد الموت. أما المحدثون فإنهم يجردون علم النفس من كل طابع فلسفي ويطلقون عليه اسم (السيكولوجيا)، فالسيكولوجيا عندهم هي البحث في ظواهر النفس للكشف عن قوانينها، لا البحث في جوهر النفس.
وعلم النفس علم وضعي يعتمد على الملاحظة، والتجربة كغيره من العلوم الوضعية، إلا أن طريقة البحث فيه مختلفة...، لاعتمادها على أساس مزدوج من الملاحظة الذاتية (التأمل الباطني) والملاحظة الموضوعية (الخارجية). ولعلم النفس أقسام وأوصاف مختلفة.