وفي مقابل ذلك، نجد أن كلمة (نفس) تدل على معنى إنساني خالص، وغالباً بمعنى ذات الإنسان، ومبدأ الحياة فيه ـ كما في الآيات: ﴿ ثم توفّى كل نفس ما كسبت ﴾ (البقرة/281)، ﴿ لا تكلّف نفس إلا وُسعها ﴾ (البقرة/233)، ﴿ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ﴾ (المائدة/45)، ﴿ ولا تكسب كل نفس إلا عليها ﴾ (الأنعام/164)، ﴿ يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ﴾ (النحل/111)، ولهذا فإن النفس مائتة كما في الآيات: ﴿ وما تدري نفس بأي أرض تموت ﴾ (لقمان/34)، ﴿ كل نفسٍ ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون ﴾ (العنكبوت/57).
وفي الاستعمال الاصطلاحي الفلسفي ميّز بين النفس والروح، وجعلت صفة الروحية من صفات النفس في بعض المذاهب، بينما البعض الآخر يصف النفس بأنها مادية. وفي هذه الحالة يعنون بالروحية حين توصف بها النفس: اللامادية ـ فالروحية تقتضي اللامادية.
لكن العكس ليس بصحيح، أي أن اللامادية لا تقتضي بالضرورة: الروحية. فمثلاً العلاقات بين الأشياء هي لا مادية، لكنها ليست روحية: مثل العلاقة بين العلة والمعلول، العلاقة بين الوسيلة والغاية.
وتتميز النفس بخاصتين أساسيتين هما: الروحية، الجوهرية؛ ولكن من الصعب التوفيق بين كلتا الصفتين، لأننا في العادة ننظر إلى الجوهر في المقام الأول على أنه مادي.
ويمكن تعريف الروحية بأنها: صفة الموجود الذي وجوده وأفعاله مستقلة استقلالاً جوهرياً عن المادة" (موسوعة الفلسفة ـ 505/ج2).