وهذه التفرقة بين anima وanimus قد بعثها في العصر الحاضر كارل جوستاف يونج، العالم النفساني، و أطلق anima على العنصر المؤنث، و animus على العنصر المذكر في النفس العميقة التي يضعها في مقابل الشخص persona. وهو يفهم الشخص persona بالمعنى الاشتقاقي اللاتيني للكلمة أي: قناع؛ ويعرفه بأنه الطباع الخارجي للفرد. وهكذا فإن الـ anima والـ animus ثمثلان الشخصية الباطنة اللاشعورية، وهي مكمّلة للشخصية الخارجية.
ولما كانت النفس هي مبدأ الحياة، فإن الكائنات المتنفّسة هي الكائنات الحية، وهذا أظهر في اللغات الأوربية حيث كلمة animal تدل على الحيوان.
وقد يميّز في اللغات الأوربية بين (F.) âme أو (G.) Seele وبين esprit أو Geist، على أساس أن الـ (Seele) âme هي مبدأ الحياة العضوية، وأن (Geist) esprit هي مبدأ التفكير العقلي أو العقل. ويفرق البعض بينهما على النحو التالي: (الـ âme هي âme من حيث هي مرتبطة بالجسم في وجودها وفعلها،وهي esprit من حيث أن من الممكن أن تكون منذ الآن مستقلة عن الجسم في أفعالها. والتمييز بين anima وspiritus ليس يعني شيئاً آخر غير هذا (A. Mager، ذكره صلى الله عليه وسلم.Marc في كتابه (علم النفس التأملي) جـ2، ص 264).
وإذا استقرينا الآيات القرآنية التي وردت فيها الكلمة (روح) والكلمة (نفس) ـ وجدنا أن (الروح) تستعمل بمعنى إلهي، كما في الآيات: ﴿ وأيدناه بروح القدس ﴾ (البقرة/87، 253)، ﴿ وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ﴾ (النساء/171)؛ ﴿ ينّزل الملائكة بالروح من أمره ﴾ (النحل/2)، ﴿ قل الروح من أمر ربي ﴾ (الإسراء/85)، ﴿ يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق ﴾ (غافر/15)، ﴿ تعرج الملائكة والروح إليه ﴾ (المعارج/4)، ﴿ يوم يقوم الروح والملائكة صفّاً ﴾ (النبأ/38) ـ ففي كل هذه الآيات الروح لا تدل على الروح أو النفس الإنسانية، بل على كيان إلهي يتنزل من الله، ويقرب من معنى الكلمة (اللوغوس).