ستظل المشكلة قائمة حول النفس وستتكرر الأسئلة ذاتها. ففي تاريخ الفلسفة كما يقول الدكتور عبد الرحمن بدوي "وجد اتجاهان: اتجاه يحدد النفس من حيث علاقتها بالجسم، والآخر يحددها من حيث هي جوهر مستقل قائم بذاته. وفي الاتجاه الأول نجد أرسطو يحدد النفس بأنها "كمال أول لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة" وهنا تثور مشكلة العلاقة بين النفس والجسم: هل كلّ منهما جوهر قائم بذاته، ويجتمعان معاً كجزئين من كل؟ أو النفس هي الصورة الجوهرية لجسم عضوي (آلي)، وتبعاً لذلك فإنهما الصورة والهيولى لجوهر مركب واحد هو الكائن الحي؟ في هذه الحالة الأخيرة، وهذا رأي أرسطو، تكون الوحدة بين النفس والجسم شبيهة بالعلاقة بين الشمع والطابع المطبوع فيه. وفي هذه الحالة أيضاً، لا توجد نفس منفصلة عن جسم، ما دامت هي صورته؛ وبالتالي هي تفنى بفناء بدنها.
أما في الاتجاه الثاني، ويمثله أفلاطون وديكارت، فإن النفس جوهر لا مادي، قادر على الوجود بنفسه مستقلاً عن البدن. وفي هذه الحالة توجد النفس قبل الجسم الذي تحل فيه، وبعد انفكاك صلتها به. ومن هنا يؤكد خلودها.
واللفظ: (نفس) سواء في العربية وفي اليونانية واللاتينية وما انحدر منهما من لغات صوتية مأخوذة من التنفس، هبوب الريح. فالكلمة اليونانية n?Y? من الفعل ?U?EW (يتنفس، يهبّ)؛ والكلمة اللاتينية المناظرة anima مأخوذة من الكلمة اليونانية vE?os (= ريح). وتقال في صيغة المذكر animus هو أيضاً مقرّ الوجدانات والشجاعة. وفي العربية (الروح) قريبة من (الريح).