تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنفس الروحانية التي هي من أمر الله (فيما يفهم ويعقل، فيتوجه لها الخطاب، وهي التي تفارق الإنسان عند النوم، وإليها الإشارة، بقوله تعالى: { يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها) (الزمر/42) ثم إنه تعالى إذا أراد الحياة للنائم رد عليه روحه فاستيقظ.. وأما النفس الحيوانية فلا تفارق الإنسان بالنوم، ولهذا يتحرك النائم... وعن ابن عباس: إن في ابن آدم نفساً وروحاً نسبتهما إليه، بينهما مثل شعاع الشمس، فالنفس التي بها العقل والتمييز، والروح التي بها النفس والحياة فيتوفيان عند الموت، ويتوفى النفس وحدها عند النوم... واختلفت في قدم النفوس الإنسانية وحدوثها، قال أفلاطون وقوم من الأقدمين: إنها قديمة، وقال أرسطو وأتباعه: إنها حادثة. وليس في القول بتجرد النفوس الناطقة ما ينافي شيئاً من قواعد الإسلام، والنفوس البشرية متناهية عندنا، ولوجودها مبتدأ... "فكل عدد معين له طرفان: أحدهما واحد ليس دونه واحد، والآخر واحد ليس فوقه واحد من ذلك العدد، فإذا كان له طرفان فهو متناه لكونه محصوراً بين حاضرين فكل أفراد في الخارج متناهية". وذهب جمع من أهل النظر إلى ثبوت النفس المدركة للكليات للحيوانات متمسكاً بقوله تعالى: ﴿ والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه ﴾ (النور/41)... وهذا هو المرافق لما ذهب إليه الأشعري من أن إدراكها علم. والمختار عند المتأخرين والجمهور على أنه نوع من الإدراكات ممتاز عن العلم بالماهية، وهو المناسب للعرف واللغة. وعند الفلاسفة: ليس للحيوان النفس الناطقة أي: المدركة... "وفي (الملخص): العقل العلمي يطلق بالاشتراك على القوة المميزة بين الأمور الحسنة والقبيحة وعلى ذلك الأمور" (الكليات ـ منتخب من ص 347 ـ 352/ج 4).

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٣٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٣٦٨