تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و ﴿ ويحذَركم الله نفسَه ﴾ (قبل عقوبته). وتطلق على الجسم الصنوبري، لأنه محل الروح عند أكثر المتكلمين، أو معلقة عند الفلاسفة.. والنفس الحيوانية: هي البخار اللطيف الذي يكون من ألطف أجزاء الأغذية ويكون سبباً للحس والحركة وقواماً للحياة؛ وهذا البخار عند الأطباء يسمى بالروح... والحق أن النفس الحيوانية التي هي حقيقة الروح شيء استأثر الله بعلمه ولم يطلع عليها أحداً من خلقه. وهذا قول الجنيد وغيره "ولكنه يُشْكل بقوله تعالى: ﴿ وعلمك ما لم تكن تعلم ﴾ (النساء/113)". وأما قول الخائضين فيها من المتكلمين فهي أنها جسم لطيف مشتبك بالبدن كاشتباك الماء بالعود الأخضر، قال النووي: إنه الأصح عند أصحابنا. ونقل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: "الروح في الجسد كالمعنى في اللفظ" وعند بعض المتكلمين بمنزلة العَرض في الجوهر. وقال بعضهم: إنها ليست بجسم بل هي عرض، وهي الحياة التي صار البدن حياً بوجودها فيه. وقالت الفلاسفة وكثير من الصوفية والحليمي والغزالي والراغب: ليست الروح جسماً ولا عرضاً وإنما هي مجرد عن المادة، قائم بنفسه، غير متحيز، متعلق بالبدن للتدبير والتحريك. وفي (المطالع): والبدن صورته ومظهره ومظهر كمالاته، وقواه في عالم الشهادة لا داخل فيه ولا خارج عنه، والقول في سريانه في البدن كسريان الوجود المطلق الحق في جميع الموجودات من مخترعات الحشوية، وقد اتخذ بعض جهال المتصوفة هذا الباطل مذهباً. كذا في (التعديل). "إلا أن يؤول بأن ذوات الأشياء مرآة ومظاهر لتجليات عين ذات الوجود، و أما ما عليه جمهور الصحابة رضي الله عنهم والتابعين فهو" أن الروح جوهر قائم بنفسه، مغاير لما يُحَسُّ من البدن، يبقى بعد الموت دراكاً؛ وبه نطقت الآيات والسنن. قال ابن لقمان: والذي يرجح ويغرب هو أن الإنسان له نفسان: نفس حيوانية، ونفس روحانية، فالنفس الحيوانية لا تفارقه إلا بالموت.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٣٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٣٦٧