تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سنعتمد في بحثنا على كتاب (الكليات) لأبي البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكفوي، المولود في (كفا) بالقرم سنة 1028هـ، والمتوفي في القدس سنة 1094هـ ـ 1684م، لما فيه من المزايا، ولأنه يمثل المرحلة التي نضجت فيها الفلسفة الإسلامية وتعربت، وصار لها مصطلحاتها اللغوية الواضحة، ولأنه يشكل الرابط بين المرحلة الماضية، والمرحلة الراهنة حيث تطورت الفلسفة وتطورت معها مصطلحاتها، وأصبح الكثير من العلوم مستقلاً عن الفلسفة، بل تغيرت مصطلحاته ومنها علم النفس، وإن كان الالتباس في استخدام كلمة (نفس) ما زال قائماً. ولهذا فإننا سنستخدم (الكليات) للمقارنة بين المفاهيم العربية القديمة لكلمة نفس وعقل وروح، والمفاهيم الحديثة من خلال "المعجم الفلسفي" للدكتور جميل صليبا. و(موسوعة الفلسفة) للدكتور عبد الرحمن بدوي. و(الموسوعة الفلسفية العربية) التي صدرت الطبعة الأولى منها عام 1986. وسنختم عرضنا المعجمي بما قدمته الدكتورة سعاد الحكيم في "المعجم الصوفي" من إشارات "الحكمة في حدود الكلمة" حول هذه المسائل. وبذلك سنكون قد جمعنا بين القديم والجديد في عرضنا لمعاني هذه الكلمات، مما سيساعدنا على تكوين فكرة حقيقية عن حجم المشكلة، وبالتالي تقدير أسبابها، لكي يتاح لنا الوصول إلى معرفة صحيحة وواضحة، تخرجنا من الالتباس الذي يدل، بأن من استخدم كلمة نفس وعقل وروح بمعنى واحد ودون تمييز كما لو كانت مرادفات لغوية، فإنه يشبه من قال إن النحاس والقصدير والحديد هم معدن واحد لجهله بخواص المعادن وصفاتها. وهو قول لن يتوقف ضرره عند الكلام إن أخذنا به، وإنما سيدفعنا إلى استخدام الألمنيوم مثلاً في مكان نحتاج فيه إلى الحديد ما داما في اعتقادنا شيئاً واحداً. وهكذا سيكون لأخطائنا المعرفية على مستوى الفكر ما يماثله في عالم المادة.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٣٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٣٦٥