وإن ما يلفت النظر فيما ورد من تفسير لكلمة روح ما قاله الزجاج "أن الروح الوحي أو أمر النبوة" وهو تفسير جديد ستتبين لنا صحته وأهميته من حيث تحديده لمعنى كلمة روح. وبما أن تحديد معاني الكلمات مرتبط باستخدامها عبر العصور وتطور معناها. لهذا لا بد لنا من متابعة هذه المعاني في الفلسفة للمقارنة بين المعاني كما وردت في اللغة، مع استخدامات كلمات نفس وعقل وروح في الفلسفة. وسوف نحاول أن نختصر بقدر المستطاع، وبما يفي بالغرض. وربما سيفاجأ القارئ بأن الفلاسفة سيضيفون التباساً جديداً إلى هذه الكلمات بدلاً من توضيحها أو تحديد معانيها. ومن المعروف أن كل التباس في مسألة، أو عجز عن التعبير والتحديد، إنما يعود إلى طبيعة الناظر وليس إلى المنظور إليه. فالناظر أو المفسر هو ناقل لما يشاهد، وعلى قدر مشاهدته سينقل ما شاهده، إن كان حقاً أو باطلاً، أو ملتبساً أو واضحاً أو جميلاً أو قبيحاً، وإن كان الحق والحقائق لا تعود إلى الناظر، وإنما إلى المنظور إليه، فالعلم الصحيح يتبع المعلوم لا العالم كما قال الشيخ ابن عربي. أي ما يراد معرفته. فحكمنا على الأشياء منها لا منا، وبما فيها وليس بما فينا، وإن حكمنا بما علمنا فهو حكمنا على الأشياء لا حقيقة الأشياء.
النفس والعقل والروح في الفلسفة