قال: وقول الله عز وجل في قصة مريم، عليها السلام: ﴿ فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سويا ﴾ ؛ قال: أضاف الروح المرسل إلى مريم إلى نفسه كما تقول: أرض الله وسماؤه، قال: وهكذا قوله تعالى للملائكة: ﴿ فإذا سوّيته ونفختُ فيه من روحي ﴾ ؛ ومثله: وكلمتُه ألقاها إلى مريم وروحٌ منه؛ والروح في هذا كله خلق من خلق الله لم يعط علمه أحداً؛ وقوله تعالى: ﴿ يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده ﴾ ؛ قال الزجاج: جاء في التفسير أن الروح الوحْيُ أو أمر النبوة، ويسمى القرآن روحاً. ابن الأعرابي: الروح الفرح. والروح: القرآن. والروح: الأمر. والروح: النَّفْسُ. قال أبو العباس: وقوله عز وجل: يُلقي الرُّوحَ من أمره على من يشاء من عباده ويُنَزِّلُ الملائكةَ بالرُّوحِ من أَمره؛ قال أبو العباس: هذا كله معناه الوَحْيُ، سمِّي رُوحاً لأنه حياة من موت الكفر، فصار بحياته الناس كالرُّوح الذي يحيا به جسدُ الإنسان؛ قال ابن الأثير: وقد تكرر ذكر الرُّوح في الحديث كما تكرَّر في القرآن ووردت فيه على معان، والغالب منها أن المراد بالرُّوح الذي يقوم به الجسدُ وتكون به الحياة، وقد أطلق على القرآن والوحي والرحمة، وعلى جبريل في قوله: الرُّوح الأَمين؛ قال: ورُوحُ القُدُس يذكَّر ويؤنث. وفي الحديث: تَحابُّوا بذكر الله ورُوحِه؛ أراد ما يحيا به الخلق ويهتدون فيكون حياة لكم، وقيل: أراد أمر النبوَّة، وقيل: هو القرآن. وقوله تعالى: ﴿ يوم يَقُوم الرُّوحُ والملائكةُ صَفّاً ﴾ ؛ قال الزجاج: الرُّوحُ خَلْقٌ كالإنْسِ وليس هو بالإِنس، وقال ابن عباس: هو ملَك في السماء السابعة، وجهه على صورة الإنسان وجسده على صورة الملائكة؛ وجاء في التفسير: أَن الرُّوحَ ههنا جبريل؛ ورُوحُ الله: حكمُه وأَمره. والرُّوحُ: جبريل عليه السلام.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٣٦٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٣٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي