تسيل على حَدِّ الظُباتِ نفُوسُنا ... وليست على غير الظُّبات تَسيلُ
وإنما سمي الدم نفساً لأن النفس تخرج بخروجه. وأما النفس بمعنى الأخ فشاهده قوله سبحانه: ﴿ فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم ﴾ ... والعرب قد تجعل النفس التي يكون بها التمييز نَفسَين، وذلك أن النفس قد تأمره بالشيء وتنهي عنه... والنفس يعبر بها عن جميعه.. قال ابن سيده: وقوله تعالى: ﴿ تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ﴾ أي تعلم ما أضمر ولا أعلم ما في نفسك أي لا أعلم ما حقيقتك ولا ما عندك علمه... وقوله تعالى: ﴿ ويحذركم الله نفسه ﴾ أي يحذركم إياه، وقوله تعالى: ﴿ الله يتوفى الأنفس حين موتها ﴾ ؛ روي عن ابن عباس أنه قال: لكل إنسان نفسان: إحداهما نفس العقل الذي يكون به التمييز، والأخرى نفس الروح الذي به الحياة. وقال أبو بكر بن الأنباري: من اللغويين من سوّى النفس والروح وقال هما شيء واحد إلا أن النفس مؤنثة و الروح مذكر، قال: وقال غيره الروح هو الذي به الحياة، والنفس هي التي بها العقل، فإذا نام النائم قبض الله نفسه ولم يقبض روحه، ولا يقبض الروح إلا عند الموت، قال: وسميت النفس نفساً لتولد النَفَسِ منها واتصاله بها، كما سموا الروح روحاً لأن الرَوحَ موجود به، وقال الزجاج: لكل إنسان نفسان: إحداهما نفس التمييز وهي التي تفارقه إذا نام فلا يعقل بها يتوفاها الله كما قال الله تعالى، والأخرى نفس الحياة وإذا زالت زال معها النَّفَسُ، والنائم يتنفس، قال: وهذا الفرق بين توفي نفس النائم في النوم وتوفي نفس الحي؛ قال: ونفس الحياة هي الروح وحركة الإنسان ونموه يكون به، والنفس الدمُ؛ وفي الحديث: ما ليس له نفس سائلة فإنه لا يُنجِّس الماء إذا مات فيه... والنفس الجسد... ونَفْس الشيء: ذاته... عَيْنه يؤكد به... والنفس عين الشيء وكنهه وجوهره، والنفس الأَنَفَة. والنَّفَس: الفرج من الكرب.