ولكن رغم كل هذه الصعوبات فإنه لا بد لنا من استنتاج معنى محدد لكل كلمة، أو الاتفاق على هذا المعنى لكي يكون ما نعنيه بقولنا نفس وعقل وروح مفهوماً، بالقياس إلى وظيفة كل عنصر أو جوهره، سواء كان مادياً أو غير مادي، مع العلم بأن ما نعنيه باللامادي هو تحول المادة إلى طاقة كما يتحول السائل إلى بخار، لأنه لا توجد المادة في الواقع إلا بصيغتين، إما مادة كثيفة أو طاقة، وهما صورتان شاملتان للوجود، ومحيطتان به، ولا يخرج عن هذه القاعدة أي موجود، سواء كان قديماً أو محدثاً. وخارج هذا الوجود لا يوجد إلا العدم إن كان يصح أن نقول عن العدم إنه وجود. والآن ما هي النفس والعقل والروح وما هي أدوارهم في حياة الإنسان.
النفس في اللغة
سيقدم لنا ابن منظور في لسان العرب هذه المعاني للنفس التي تزيد من بلبلة القارئ كما قلنا. ونحن لن نعرض كل ما ورد حول مادة (نفس) التي تحتل ثماني صفحات في القاموس، وإنما سنختار ما يلائم البحث الذي نحن بصدده، وسنختصر بقدر المستطاع. يقول ابن منظور "النَّفْس: الرُّوحُ، قال ابن سيده: وبينهما فرق ليس من غرض هذا الكتاب، قال أبو إسحق: النفس في كلام العرب يجري على ضربين: أحدهما قولك خرجت نفس فلان أي روحه، وفي نفس فلان أن يفعل كذا وكذا أي رُوعِه، والضرب الآخر معنى النفس فيه معنى جُملَةِ الشيء وحقيقته، تقول: قتل فلان نفسَهَ وأهلك نفسهَ أي أوقع الإهلاك بذاته كلها وحقيقته، والجمع من كل ذلك أنفسُ ونفوس؛ قال أبو خراش في معنى النفس الروح... ومنه قولهم: فاظَت نفسهُ.... قال ابن خالويه: النفس الروح، والنفس ما يكون به التمييز، والنفس الدم، والنفس الأخ... أما النفس الروح والنفس ما يكون به التمييز فشاهدهما قوله سبحانه: ﴿ والله يتوفى الأنفس حين موتها ﴾ ؛ فالنفس الأولى هي التي تزول بزوال الحياة، والنفس الثانية التي تزول بزوال العقل؛ وأما النفس الدم فشاهده قول السموأل: