إن هناك تداخلاً بين مفاهيم ودلالات النفس والعقل والروح في معاجم اللغة العربية، وكذلك في لغة الفلسفة. وهذا التداخل لا يساعد على فهم معاني الكلمة التي يفترض أن تعبر عن معنى له استقلاله وخصوصيته، كما لا يتوافق مع الواقع الذي يفترض بأنه يعبر عن الحقيقة المتجسدة في الإنسان، والذي يساعدنا على الإقرار بوجود النفس والعقل والروح كجواهر أو حقائق مستقلة عن بعضها البعض، كما نقول بأن للإنسان يداً أو قدماً. فهذه الكلمات رغم أهمية تحديد معانيها لفهم ما تعنيه ظلت مختلطة وغامضة، ووردت غالباً وكأنها مرادفات لكلمة واحدة، وهذا الإشكال نفسه سيتكرر في الفلسفة كما سنشاهد. ولهذا سنحاول أن نقدم معاني الكلمات كما وردت في اللغة بالاعتماد على (لسان العرب) بإيجاز وبشكل يفي بالغرض، أولاً، ثم في لغة الفلسفة ثانياً، لكي نستخلص المعنى الملائم لكل كلمة لتحديد معناها كاصطلاح لغوي يعبر عن معنى محدد بالنظر إلى الكلمة كمرآة لحقيقة لها وجودها في الواقع، ورمز له دلالته المحددة، وأيضاً بالنظر إلى اللغة كأداة للتعبير عن مشاعر إنسانية وحقائق باطنة، والوصول إلى الاقتناع إما بأن كلمات، النفس والعقل والروح، هي رموز تعبر عن حقيقة واحدة، لأن هذه القوى بالأصل في الإنسان واحدة، بمعنى إنها جوهر واحد متحد أو إنها جواهر وعناصر مستقلة عن بعضها مما يفرض علينا أن نتعامل مع كل كلمة بشكل مستقل بالنظر إلى استقلال العضو الذي نتحدث عنه. وهذا يضعنا أمام مشكلتين. مشكلة لغوية، ومشكلة تشريحية تتعلق بتكوين جسم الإنسان. وإنه مما يزيد في تعقيد المشكلة أن العناصر التي نتحدث عنها ليس لها وجود مادي، ولم يكشف الطب عن أي عضو مادي يقابل الكلمات التي نتحدث عنها، والتي سنحاول التعرف على وظيفتها بشكل محدد. وهذا ما يضعنا أمام مشكلة جديدة.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٣٥٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٣٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي