تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: [زدني فيك تحيراً] (الفتوحات المكية ـ 265/ج6). إنها حيرة المعرفة في العارف والمعروف التي تتجلى عند شهود الفيض لإبداعي في الأكوان ببصيرة الروح التي تسبح في فضاءات اللامتناهي، وإن كان العالم متناهياً، ولكن الإبداع هو الذي لا يتناهى. وهو مطلوب أهل المعرفة ليقولوا [زدني فيك تحيراً] فيما نشهد، فيصبح مشهودهم من فرط الذهول المبدع العظيم. فلا يشاهدون غير المبدِع في الإبداع. فيقول العارفون: "الله" عن حيرة وخبرة فيما يشهدون. ولا يقولون "يا الله"، لأن النداء بُعد. وهم معه وعنده، عندما اتسع قلبهم له. فطاروا من التحديد "ويحذركم الله نفسه" إلى المعنى، ومن الضيق إلى السعة، ومن عبادة أرباب المذاهب، إلى عبادة الرب الواحد، الذي تجلى في نار موسى، وخطابه لمريم، ونفخه للروح في آدم وعيسى، وفي قبضة النور التي قبضها الله من نور وجهه، وقال لها كوني محمداً فكانت، صلى الله عليهم أجمعين، ليختم ما بدأه، بنفخ الروح، بأنوار الوجه، التي ستجمع كل وجوه النور ظاهراً وباطناً، في رسالة من جعله دليلاً عليه، وقال له ﴿ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ﴾ (الأنفال/17). وقرن اسمه بشهادة توحيده، ليكون دليلاً عليه، عندما خرجت الحقائق من عالم وحدانية الخالق إلى شفعية المخلوق الذي انطوت في أعماقه أسرار الخالق. فكانت خلافة الأرواح، ثم الأنوار، ليشهد الحق بالأبصار والأرواح، فلا يغيب عن الذين آمنوا به وعرفوه. ﴿ ولولا دَفعُ اللهِ الناسَ بعضهم ببعضٍ لهدِّمَتْ صوامعُ وبيعٌ وصلواتٌ ومساجدُ يذكرُ فيها اسمُ اللهِ كثيراً ولينصُرنَّ اللهُ من يَنصُره إن الله لقويٌّ عزيزٌ. الذينَ إنْ مكنّاهمْ في الأرض أقاموا الصلاةَ وآتوا الزكاةَ وأمروا بالمعروفِ ونهوا عن المنكر وللهِ عاقبةُ الأمورِ ﴾ (الحج/ 40 ـ 41).

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٣٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٣٥١