رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " (كنز العمال ـ 36562/ج13). هذه هي ثمار الروح التي لا تظهر لغير المتقين. "لو علم الإنسان ما كان بعد الموت ما تمنى الحياة في الدنيا، ويقول بين يدي كل لحظة ولمحة يا رب أمتني... ثم قال لي... نم عندي لا كنوم العوام ترني. فقلت يا ربِّ: كيف أنام عندك؟. قال بخمود الجسم عن اللذات، وخمود النفس عن الشهواتَ. وخمود القلب عن الخطرات. وخمود الروح عن اللحظات. في فناء ذَاتِك في الذات.. ثم قال لي: خلقت العوام فلم يطيقوا نور بهائي فجعلت بيني وبينهم حجاب الظلمة. وخلقت الخواص فلم يطيقوا مجاورتي فجعلت الأنوار بيني وبينهم حجاباً... ثم قال لي: قل لأصحابك من أراد منهم أن يصل إليَّ فعليه بالخروج عن كلِّ شيء سوائي... ثم قال لي: اخرج عن عُقبة الدنيا تصل بالآخرة، واخرج عن عُقبة الآخرة تصل إليَّ... ثم قال: اخرج عن الأجسام والنفوس. ثم اخرج عن القلوب والأرواح. ثم اخرج من الحكم والأمر تَصلُ إليَّ... ثم قال: إذا أردت أن تدخل حَرَمي فلا تَلتفتْ بالملك والملكوت ولا بالجبروت، لأن الملك شيطان العالم. والملكوت شيطان العارف. والجبروت شيطان الواقف، فمن رضي بواحد منهما فهو عندي من المطرودين"(2). فمن سيغامر بالسفر إلى مدينة الروح، وهي لا تفتح أبوابها إلا للعاشقين المتيمين، وكيف سيعشق الإنسان ما لا يعرف؟ إن كل حركة باتجاه الروح تفتح الأبواب على حيرة المعرفة والعارف والمعروف. بينما تضعنا النفس وجهاً لوجه أمام حاجات الجسد، وعندما نأخذ ما نريده ونبلغ حد الإشباع، نزهد فيما كان مرغوباً وربما نزدريه، وربما سنصاب بالغثيان، وقد ينتابنا الشعور بالإحباط مما ظننا أنه سيحقق لنا السعادة التي كنا نرجوها، وهذا ما يقلق النفوس ويعذبها دائماً.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٣٤٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٣٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي