تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكيف ستبحث من هي في مثل حالها وأخلاقها وإيمانها ورغبتها في اللحاق بوالدها عن دنيا فانية، وإرث. وهي التي جاعت مع علي رضي الله عنهما ليطعما الفقراء حتى إفطار الصيام؟. هل هؤلاء هم الذين سيبحثون عن دنيا، ويحاربون من أجلها، وليالي قدرهما النازلة عليهما، كانت تدفعهما لانتظار فجر الآخرة، لا نعم الدنيا؟! ولكن [الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا] كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - . وكل إنسان سيقيس الناس بمقياسه، فكيف سيصدق الضالّ والكافر بأن الدنيا ليست هي غاية المؤمن، وإنما وسيلته لبلوغ هدف أسمى. ولهذا لن يفهم هؤلاء سر ابتسامة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، وهي تتلقى البشارة بالموت القريب، حيث ستشرق حياة جديدة. ولن يفهموا سر قبول علي رضي الله عنه بحكم قاضيه شريح على سارق درعه بالبراءة، وهو الخليفة، فكيف سيفهمون سر رضاه بحكم خلفاء المسلمين وتعاونه معهم ونصرته لهم؟! وكيف سيفهمون قوله لابن عباس حين دخل عليه في خلافته، وهو يخصف نعله. فسأله علي "ما قيمة هذا النعل. فقلت: لا قيمة لها... فقال عليه السلام: والله لهي أحب إلي من إمرتكم إلا أن أقيم حقاً أو أدفع باطلاً"(1). ولهذا لا يرغب المؤمن في الخلافة والإمارة إلا "لإقامة حق أو دفع باطل"، فالخلافة والإمارة بحاجة إليه ما هو بحاجة إليها. ولكن كيف سيفهم المفتونون في الدنيا معنى زهد الزاهدين، وتعففهم عن غنائم السلطة، وتجنب عمر وعلي رضي الله عنهما التوصية بالخلافة لأحد أبنائهما استجابة لطلب من اقترح عليهما ذلك. فقال عمر "بحسب آل عمر أن يحاسب منهم رجل واحد". وقال علي "أترككم كما ترككم

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٣٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٣٤٨