وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدمَ فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين } (البقرة/33 ـ 34). إنها نار الكبرياء التي تمنع الجاهل من الخضوع لمن هو أعلم منه، وتمنع النفس من الخضوع للعقل، وتمنع العقل من الخضوع للروح. وما أكثر الشياطين التي سترفض علم من هو أعلم منها بسبب الكبرياء، وتجبٌّر النفوس، مستخدمة حجج إبليس وتبريراته ﴿ قال لم أكنْ لأسجدَ لبشر خلقتَه من صلصال من حمإ مسنون ﴾ (الحجر/33). كلها حجج سيجتهد بعض الناس في ابتكار العديد منها لرفض الإيمان. هذا لأن الرسول ليس من قومه، وهذا لأن القرآن لم ينزل على زعيم معترف بزعامته. وهذا لأن شهواته سحرته، وهو لا يسمع صوت عقله، وهذا لأن إعجابه بعقله دفعه لقتل روحه الإلهية وعدم الالتفات إليها. والغرور سلطان الجاهلين الذين يتنعمون بجهلهم كما قال المتنبي:
ذو العقل يشقى بالنعيم بعقله ... وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم