تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكنها بعد الفيض الإبداعي، صار الإبداع آلياً وإنسانياً عبر تحولات العناصر المقررة في برنامج الخلق، وسواء كان النفس أو العقل أو الروح سينفصل عن الجسد عند الموت أو سينفى بموته، فهذه ليست قضية إشكالية بالحجم الذي أثارته الفلسفة، لأن الصانع الذي صنع الإنسان، قادر على إعادة صنعه من جديد حتى لو مات كل شيء فيه. والأقرب للواقع أن ننظر إلى حياة الإنسان عبر تحولاتها المتنوعة في الآخرة كما في الدنيا، كمراحل من عملية تطور خلاق لا نستطيع أن ندرك نهايتها وأبعادها، إلا بتصديق ما جاء في الكتب السماوية حول هذا الموضوع، سواء فهمناه بمعانيه الرمزية، أو الحرفية، فعلمنا في هذا المجال محدود، ولا يرقى إلى مستوى الحقيقة فيما يتعلق بتفاصيل النشأة الآخرة. وليس لدينا أي دليل نعتمد عليه بشأن تفاصيل الحساب والثواب والعقاب غير ما أخبر به الرسل، وإن كنا على يقين من البعث والحساب. وإن العقل لا يستطيع أن يتوصل إلى فهم الإشارات الدينية حول مصير النفس والعقل والروح بعد الموت. ولا طبيعة عودة النفس وحياتها، وخطاب الله لها ﴿ يا أيتها النفس المطمئنة. ارجعي إلى ربك راضية مرضية ﴾ (الفجر/27)، وكلام رسول الله عن أرواح الشهداء بأنها في أجسام طيور الجنة. وكذلك خطاب الله لذرية آدم وهم في صلبه، ﴿ ألست بربكم ﴾ وحالتهم بالنسبة لما تفهمه العقول أشبه بالعدم. وكذلك خطاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - للأموات. وجواب الرسول - صلى الله عليه وسلم - لمن سأله ﴿ وهل يسمعون؟. ﴾ قائلاً ﴿ ما أنت بأسمع منهم ﴾ . فالعقل يسأل هل الأرواح في الأرض أو السماء؟. ولا توجد أدلة على مثل هذا السؤال وإن وجدت أجوبة. ولو شاء الله أن يقدم أدلة مفهومة لكل إنسان عن الحساب لقدّم، وعند ذلك ستبطل الحكمة من الامتحان.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٣٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٣٤٤