إن جسم الإنسان هو الذي سيولد الطاقة للكشف عن المعلومات "الأسماء" الكامنة في أعماقه. وبهذا المعنى فإن المعرفة "تذكر" كما قال أفلاطون. وإن دور المعلم هو مساعدة التلميذ على اكتشاف ما بداخله، وليس إدخال علم جديد غير موجود عنده. هو أن نتعلم كيف نوجه الطاقة التي فينا ولا نبعثرها فيما لا يفيد، وعند ذلك سنترقى من النفس إلى العقل إلى الروح إذا أردنا. وإن نظريات الذكاء لا صحة لها، فقد خلق الله الناس كاملين من حيث القابلية، إلا من أصيب بعاهة مرضية. وإن البيئة ستساهم في التربية، كما تؤثر البيئة على النبات والثمار. وإن إعداد الروح للاتصال يشبه حالة جهاز الراديو أو التلفاز، فكما أنه لا بد من طاقة مناسبة وتوجيه صحيح للجهاز، لكي يستقبل بث المحطات، فكذلك الجسم الإنساني يحتاج لهذه الطاقة والصفاء لكي يتلقى البث الكوني الدائم. فالجهاز والطاقة لدينا، وما علينا إلا أن نتوجه بأرواحنا لكي نلتقط ما تتيحه لنا طاقتنا الروحية من الاتصال بالسمع، أو البصر، أو الشم، أو باقي الحواس، لأن كل حاسة ظاهرة، لها بصيرة باطنة لا تظهر إلا على مراحل تتناسب مع المجاهدات. فالإنسان بتكوينه جاهز للاتصال إذا أراد، ومعرفته بداخله وطاقته كذلك. و"من عرف نفسه عرف ربه". فالسر فينا، والظلمة تحكمنا حتى نمحوها بنور العقل أو نور الروح. وهذا هو الحجاب الذي يحول بيننا وبين الاتصال. إنه إتلاف الطاقة في طلبات النفس، ومنعها من التحول إلى نور ساطع. ألا نلاحظ أن المحرك الكهربائي المعطل، يستهلك كمية أكبر من الوقود، ومع ذلك لا ينتج غير الدخان، مع أنه مصمم لإنتاج النور. ولكن هل النفس أو العقل أو الروح، كانت قبل الإنسان. نعم كانت قبل خلق آدم وقبل تسوية جسده فكرة "خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي عام".
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٣٤٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٣٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي