تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9 ـ لقد وصف الله ذاته بأنه ذو نفس، وبأنه ذو روح، ولم يصف ذاته أنه ذو عقل، لأن العقل إنما يفيد في إدراك مستوى معين من العلم، فعلم العقل يدل على المحدودية، والله هو العليم على الإطلاق، فكيف ستصح المقارنة بين المحدود والمطلق، ولهذا يوصف الله بالعليم، ويوصف العقل بالعلم، لأن علم العقل فرع من العلوم، وصفة من صفات العليم وتجل من تجلياته، فهو فرع إنساني من أصل إلهي. ولكن ما هي نفس الله التي حذرنا من التفكير فيها بهدف معرفتها، فقال: ﴿ ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ﴾ (آل عمران/ 28). ﴿ ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد ﴾ (آل عمران/ 30). ما هي الغاية من هذا التحذير؟. إننا من النفس الإلهية عرفنا الخير والشر، فالنفس الإلهية هي نفس العالم التي تمد كل مُبدَعٍ بقابلياته، ولهذا قيل الذات تُشهد ولا تعرف. فالتحذير كما يدل عليه سياق الآية لأن ﴿ الله رؤوف بالعباد ﴾ . فلرأفته بهم نصحهم بالابتعاد عن محاولة البحث في نفس الله، لأنها لا تعرف، وإن شاهدنا بعض صفاتها في المخلوقات. وإذا كنا لا نعرف نفوسنا وما سنفكر فيه غداً فكيف سنعرف "نفس الله".

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٣٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٣٤١