وهكذا سيلتقي المعقول بالأسباب، والمنقول عن توقيت القيامة وعلاماتها، ومنها ما قاله الرسول - صلى الله عليه وسلم - : [لا تقوم الساعة حتى يتسافد الناس تسافد البهائم في الطريق] (كنز العمال ـ 38585/ج 16) و[والفاسق يتكلم في أمر العامة] (كنز العمال ـ 3810/ ج14). وهذا ما آل إليه زماننا، فمن يحكمون العالم ينشرون الفسق والرذيلة والحروب، لأن كل تجارة تدر المال أصبحت مشروعة، والويل لمن يعارضهم وإن كانوا عند التدقيق أسوأ من الحيوانات. والخلاصة كما قال الله: ﴿ قلْ كلٌّ يعمل على شَاكلتهِ ﴾ (الإسراء/84)، فهذا زمن من ﴿ هم أضل سبيلاً ﴾ من الحيوانات، الذين لم تشبعهم المليارات التي يملكونها، ولا الإباحية الجنسية التي نشروها بين الجنسين، بل باتوا يبتكرون ما هو أسوأ من الزنا، ويقترحون الانحراف والشذوذ لمعالجة العقد النفسية، كما يزعم الفرويديون ويخططون. فالسعادة لا يمكن أن تتحقق للإنسان، كما يبشرون، إلا بالحرية الجنسية المطلقة، والانحدار في عالم المتع الجسدية، والتمرد على كل رادع ديني أو أخلاقي أو اجتماعي؛ لإزالة الكبت الجنسي، الذي هو السبب الرئيسي للأمراض النفسية، حسب وصفاتهم. إذاً لكي لا تمرضوا تصرفوا كما يحلو لكم. فهذا هو الطبيب الذي جعل داء الفساد والانحلال الخلقي دواء، فزاد الداء واستشرى. وهو طبّ عجيب، يشبه من اقترح معالجة السرقة بإباحتها. وهكذا تجاوز بعض الناس، مع الأسف، حدّ المساواة مع الحيوانات حين جعلوا إلههم هَواهم وغرائزهم.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٣٤٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٣٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي