44). هذا الصنف درجته في السلوك والمعرفة كالدواب، لأنهم وإن كانوا من العلماء فإن هدفهم في الحياة هو تحقيق متعهم الدنيوية البهيمية.
د ـ الناس الذين هم أسوأ من البهائم والذين يدخلون تحت عبارة ﴿ بل هم أضل سبيلاً ﴾ هؤلاء هم الذين تجاوزوا سلوك الحيوانات. فإن أشرس الحيوانات تقتل عندما تجوع لتأكل، وتتناسل بشكل تقليدي، وتتعاون الأنثى مع الذكر لرعاية الأبناء. أما هؤلاء الذين هم أسوأ من الحيوانات ماذا يفعلون؟. إنهم يقتلون أبناء جنسهم بشكل مباشر أو غير مباشر لا لجوع ألم بهم أو بدولهم، ولكن لزيادة ثرواتهم، وهذا ما لا تفعله الحيوانات. كما إنهم لسيطرة الهواجس الجنسية عليهم يتفننون في هذه الممارسات، ولا يردعهم رادع، وصولاً لأسوأ درجات الانحطاط. وهم إضافة لذلك يتهربون من تحمل النتائج عندما يولد طفل من أصلابهم، وغالباً فإنهم يسعون إلى قتله قبل أن يشاهد النور. إنهم حيوانات في صور بشرية، وكثيرون منهم مع الأسف صاروا يحكمون ويقررون مصائر البشرية ومستقبلها، ومشت موضة المصلحة، وصار من سيقدم لشعبه طعاماً أكثر، وحرية جنسية أكبر، هو البطل الذي سيفوز في الانتخابات، بينما يموت الحكماء، ويقتل الأطهار، ولا يدري بموتهم سوى قلة لا حول لهم ولا طول، لأن قصص الفضائح وعروض الإثارة، أصبحت الغذاء السائد لعقول مليارات البشر. وهكذا تجاوز كثير من البشر في عصرنا ما تفعله البهائم، بل إنهم نظّروا وتفلسفوا لهذا الانحدار، وأثنوا عليه، واعتبره بعضهم قمة التقدم، ودليل الحرية والديمقراطية. وهذا ما سيؤدي إلى دمار البشرية بالحروب التي تشنها الدول على بعضها بسبب المصالح والمكاسب، وبعد توفر الأسلحة الفتاكة التي سيضطر الطرف الخاسر ذات يوم إلى استعمالها.