تم استعداده، وكملت قابليته ليكون مجلى لي ومرآة لأسمائي وصفاتي" (3). وهو آدم، الإنسان، المؤهل لخلافة الله في الأرض. ولكن هل سينال كل إنسان الخلافة؟. سيحيل الله كل إنسان إلى عمله لكي يحدد موقعه ومرتبته بعد أن اكتمل في الإنسان بالروح الإلهي كل ما يقتضيه علمه بالوجود والخير والشر، أي علوم النفس والعقل والروح. إذ بمعرفته بالشر وقدرته على ممارسته، وترفّعه عن ارتكابه رغم ما قد يحققه له من الأغراض النفسية، سيخرج من عالم جسده إلى عالم الحق والنور ليلاقي الروح الإلهية السارية فيه، وهي الغاية من خلق الإنسان التي لا تتحقق إلا بالحرية والمعرفة المعطاة للإنسان. هذه الحرية التي علم الله بأنها ستؤدي إلى انقسام الناس إلى أربعة أصناف، وبين كل صنف وصنف أصناف ودرجات ومراتب، الأصناف كما يفيدنا القرآن هم:
آ ـ خلفاء الله في الأرض وهم الرسل ﴿ وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ﴾ (البقرة/30). ويدخل في الخلافة من سار على نهجهم ووصل إلى علم الروح. فهؤلاء هم الخلفاء سواء عرفهم الناس أم لم يُعرفوا.
ب ـ العقلاء الذين تهديهم عقولهم إلى الإيمان بالله ورسله، وبما جاؤوا به من الشرائع. فهؤلاء يأخذون دليلهم مما يقود إليه العقل من الاستنتاجات المنطقية، وإن غاب عنهم علم الوحي وأسراره. فهم عقلاء بإيمانهم.
ج ـ الناس البهائم، وهم الذين يعيشون كالبهائم، لا يفكرون ولا يعقلون، وحياتهم تشبه حياة الحيوانات. فهم يعملون ويأكلون ويتناسلون، وفيهم الشرس والأليف كما في الغابة. وهم كالدواب لا يفكرون بأكثر من حاجاتهم الجسدية والغريزية، فإذا أشبعت كانوا مسالمين وراضين بدورهم في الحياة، فهؤلاء جعلوا معبودهم مُتعهم وهواهم. وهم الذين قال الله عنهم: ﴿ أَرأيتَ من اتخذَ إلهه هواهُ أَفأنتَ تكونُ عليه وكيلاً. أمْ تَحسبُ أنَّ أكثرهم يسمعونَ أو يعقلونَ إنْ همْ إلا كالأنعامِ بل همْ أضلُّ سبيلاً ﴾ (الفرقان/ 43 ـ