تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... السؤال الثاني، ماذا يعني سجود الملائكة للإنسان. هل هو للطبيعة التي تكوّن منها، أم للروح الإلهي؟. من الواضح أن الأمر بالسجود جاء بعد نفخ الروح في الجسد، أي لروح المعرفة. والسجود هو تسخير المناسب لما يناسبه، ولهذا لا تنزل الملائكة إلا على من ظهرت روحه بمجاهداته لتكون له عوناً، كما ينزل العالم على طالب العلم، وكما تنزل الشياطين على الظالمين ﴿ هل أُنبئكُمْ على مَن تَنزَّلُ الشياطينُ. تَنزَّلُ على كلّ أفاك أثيم ﴾ (الشعراء/ 221 ـ 222). بمنحة الحرية سينال كل إنسان مطلوبه، ونزول من يريد أن ينزل عليه، وبقدر ما يريد، والعلم والنور ليس لهما نهاية، ومتع الجسد لها نهاية في الدنيا بالعجز والضعف، وبعد الموت بعذاب الحرمان من الماديات التي تآلف معها واعتاد عليها، وبالحساب في الآخرة، بينما عندما نتوصل إلى معرفة الأشياء، نبدأ بالإبداع الذي لا ينتهي. وهذا هو الفرق بين متعة من يأكل ومن يبدع.

8 ـ ما هي حدود علوم النفس والعقل والروح في الإنسان؟.

... حسب النص القرآني ﴿ وعلّمَ آدمَ الأسماءَ كلَّها ﴾ )(البقرة/ 31). وفي شرح الألوسي "المراد بها أسماء ما كان وما يكون إلى يوم القيامة.. والحق عندي ما عليه أهل الله تعالى، وهو الذي يقتضيه منصب الخلافة الذي علمت، وهو أنها أسماء الأشياء علوية أو سفلية جوهرية أو عرضية" (2). وبما أنه لا يوجد شيء من دون اسم، فإن علمَ آدم بالأسماء، هو العلم بالوجود ظاهراً وباطناً دون استثناء. وفي بيان الله للملائكة عن الحكمة من خلق آدم، حسب تفسير الألوسي "فكأنه قال جل شأنه ـ أريد الظهور بأسمائي وصفاتي ولم يكمل ذلك بخلقكم ـ أي خلق الملائكة ـ فإني أعلم ما لا تعلمونه لقصور استعدادكم ونقصان قابليتكم، فلا تصلحون لظهور جميع الأسماء والصفات فيكم، فلا تتم بكم معرفتي ولا يظهر عليكم كنزي، فلابد من إظهار من

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٣٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٣٣٧