تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وقال ﴿ ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده ﴾ (النحل/ 2) و ﴿ يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق ﴾ (غافر/15). وقال ﴿ لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادَّ اللهَ ورسولهَ.. أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيَّدهم بروح منه ﴾ (الحشر/22). وقد شجع الرسول - صلى الله عليه وسلم - المسلمين على العمل لشهود ليلة القدر التي وصفها الله بأنها ﴿ خيرٌ من ألف شهر ﴾ فهي أفضل من عمر الإنسان بكامله فيما لو عاش ألف شهر. وأخبرنا الله عما يحدث فيها. فقال ﴿ تنزّلُ الملائكة والروح فيها ﴾ (القدر/4). فهذا الوصل الروحي للإنسان مع الله هو غاية الغايات، وجوهر الحياة الإنسانية ومعناها الذي ستتحقق به إنسانية الإنسان وخلافته في الأرض، بتحويل جسده إلى معبد، وعقله إلى محراب، وروحه إلى أرض لهبوط الملائكة، وحواسه إلى منظار لشهود الآيات الإلهية في نفسه وفي الآفاق. ولكن من يسمح له الزمان بذلك، والنفس تريد أن تستولي على الجسد والإنسان، والأطماع تريد أن تجعله آلة للإنتاج، والأولاد يريدون منه أن يكون بقرة لإطعامهم حياً وميتاً؟. فمن سيستقيم له الأمر، ويصفو معه الزمان، لينفرد مع روحه ويطير بها في العوالم، غير قلة نادرة من المغامرين الأفذاذ، الذين يكونون غالباً لا شأن لهم في المجتمع، لأنهم باعوا الدنيا وما فيها بإطلالة واحدة من عالم الروح، إلا من أمره الله بالجلوس بين الناس لهدايتهم؟. هؤلاء وصفهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالغرباء، وقال عنهم [رُبَّ أشعث أغبر ذي طمرين تنبو عنه أعين الناس لو أقسم على الله لأبرَّه] (كنز العمال ـ 5925 / ج3). فمن سيبادل الدنيا بالآخرة، ومتع الجسد بشهود الروح غير قلة نادرة.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٣٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٣٣٥