حي } وهو كناية عن توسط الأسباب المادية لظهور الصور العنصرية المؤلفة من عناصر الطبيعة. بينما عالم الروح هو من جوهر متجانس وخال من أي تركيب، ولهذا لا يحتاج ظهوره إلى علل وأسباب كما في إبداع الصور العنصرية الطبيعية، ثم إنه سار في الوجود مثل الروح في الجسد ولهذا لا يوجد بُعدّ أو مسافة بين الله وخلقه، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد، وكل روح هي من عالم الأمر. ولكن الروح لا تعني الحياة، لأنه لا فائدة من إضافة الروح بمعنى الحياة، وكل شيء يسبح بحمد الله، ولا يسبح إلا حي، كما وصف الله الوجود ﴿ وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ﴾ (الإسراء). فالروح إذاً حقيقة مستقلة لها دورها في الوجود وفي حياة الإنسان. ولكن الله بيّن للسائلين عن الروح، أن من صفاتها أيضاً أنها لا تعرف بالعلم بالقليل، فكيف سيوضح الله لمن يجهل سر الروح، وينكر الوحي والنبوة، التي يتم بواسطتها التبليغ الإلهي للرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وهي طاقة لا تُشهد، والسائلون ليسوا مؤهلين لمعرفتها أو تذوقها. إذاً، الروح يمكن أن تعرف بالعلم الكثير والمناسب لها.
2 ـ وصف الله الروح بأنها انتقلت إلى جسد آدم الطيني عن نفخ من روحه، فقال للملائكة ﴿ فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ﴾ (الحجر/29). وهذا يعني أن الروح الإلهية ستنتقل للجسد الإنساني عند اكتمال تسويته، لأن ما وهب لآدم قد وهب لذريته.