وإن ما يعرفه كل إنسان عن أخطاء العلماء وزلاتهم وما عرضناه في هذا الموضوع كافٍ للحكم على العقل، ولمن يحسب أن الذين يكفرون بالله من العقلاء. كما أن العقل يحتاج لمساعدة الحواس في علمه. وهذا يدل على نقص معرفته وعدم كماله.
6 ـ إن دور الروح ومكانتها في حياة الإنسان تدعونا للوقوف عند الآيات التي ذكرت فيها، وتأملها لفهم مغزاها. ولهذا سنحاول تتبع المناسبات التي ورد فيها ذكر الروح وكشف دلالاتها كما تبدو لنا. وهي:
1 ـ في أول مناسبة سئل فيها الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الروح، جاء جواب الله ﴿ يسئلونكَ عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ﴾ (الإسراء/ 85). ومن المؤكد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يعرف أمر الروح التي انكشفت له مع بدايات رؤاه التي كانت تأتي مثل فلق الصبح، وتحدثُ كما رآها، إلا أنه لأمر إلهي انتظر إجابة الوحي. وإن نص الآية يدلنا أولاً: بأن الروح من أمر الله، أي لم تحدث ولم تخلق عن توسط سبب كوني كما يحدث للأجسام المادية. وقد بيّن الله حكمه المطلق والشامل لظهور الماديات، فقال { وجعلنا من الماء كل شيء