﴿ من خاف مقام ربّه ونهى النفسَ عن الهوى. فإن الجنة هي المأوى ﴾ (النازعات/ 40 ـ 41). فلكل دار أهل، ولكل مقام سكان. فلا تطمعوا بعفو الله إذا لم تتبعوا الرسل، ولا الحكمة، ولم تتعلموا، ولم تعلَموا، ولم تؤمنوا بالله، ولم تعملوا، لأن "المحب لمن يحب مطيع". وقد بيّن الله أن ثمار الطاعة لنا دنيا وآخرة. فماذا يفعل الله بطاعتكم وعذابكم ﴿ ما يفعل بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكراً عليماً ﴾ (النساء/ 147). لهذا فإن الله يفرح بتوبة عبده، أشد من فرح الإنسان بلقاء راحلته التي أضاعها. هذا هو المثال الذي ضربه الرسول - صلى الله عليه وسلم - لرحمة الله بالعباد، وحرصه على هدايتهم، وفرحه بالانتصار على نفوسهم. قال [للرب أفرح بتوبة أحدكم من رجل كان في فلاة من الأرض مع راحلته، عليها زاده وماؤه، فتوسد راحلته، فنام فغلبته عيناه، ثم قام وقد ذهبت الراحلة. فصعد مشرفاً، فنظر فلم ير شيئاً، ثم هبط فلم ير شيئاً. فقال: لأعودن إلى المكان الذي كنت فيه حتى أموت. فنام فغلبته عيناه، ثم استنبه، فإذا الراحلة قائمة على رأسه. فالرب بتوبة أحدكم أشد فرحاً من صاحب الراحلة بها حين وجدها] (كنز العمال ـ 10272/ج4). وجاء في الإنجيل "أي إنسان منكم له مئة خروف فأضاع واحداً منها.. يمضي في طلب الضال حتى يجده. وإذا ما وجده يحمله على مَنكبيه فرِحاً. ويعود إلى بيته ويدعو الأصدقاء والجيران، ويقول لهم، افرحوا، معي، فإني قد وجدت خروفي الضال. فأقول لكم، هكذا في السماء. يكون فرح بخاطئ يتوب، أكثر مما يكون بتسعة وتسعين صديقاً، لا يحتاجون إلى توبة" (لوقا ـ 15/4 ـ 7). فالله لا يرضى لعباده العذاب إلا إذا اختاروه لأنفسهم، فهو نظام الأسباب السائد الذي سيفصل بين أصحاب النعيم والجحيم. وهو أشبه بنظام التطور للارتقاء من عالم الدنيا إلى الآخرة.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٣٣٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٣٣٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي