تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد حذر الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الفاحشة التي أكد نتائجها الطب في عصرنا قائلاً "ما ظهرت الفاحشة في قوم فعمل بها بينهم علانية إلا ظهر فيها الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم" (كنز العمال ـ 44014/ج16). وهذا لا يعني أن الفاحشة غير المعلنة لا تؤذي، ولكن الإشارة إلى العمل بالفاحشة علانية تدل على الفساد الذي وصلت إليه الأمة، مما سيؤدي إلى انتشار المرض فيها، بعكس الأمة التي تعارض الفاحشة، حيث ستكون النتيجة حصر المرض بقدر حصرهم للفاحشة. فهذا ميزان لحصاد الشهوات في الدنيا، ومع ذلك فإن كثيراً من النفوس رغم شهودهم للنتائج، لم يردعها عن الفواحش لا نصائح الرسل، حيث حرم الزنا في كل الأديان، ولا علم الأطباء مما يدل على جبروت النفس الإنسانية وطغيانها وسعيها لمجابهة العقل والتغلب عليه. ولهذا حرّم أي اختلاط بين الرجال والنساء إلا لضرورة، لأنه لا سبيل إلى منع الفواحش إلا عن هذا الطريق، ولأن ما لا يتحقق الواجب أو الخير أو الصحة إلا به يصبح واجباً، وهذا من بديهيات العقل، وإن شرع من اجتهد بتأويلات تخالف النص والعلم والطب وسلامة المجتمع، فنتائج حكم النفوس الحيوانية وحريتها تشهد عليه نتائج البغاء والانحدار والانحطاط التي وصلنا إليها على كافة المستويات الإنسانية، وحتى الشعرية، حيث اكتسح شعراء الإثارة الجنسية ساحات الفن مع انحدار المجتمعات وانحطاطها. وصارت دواوين الشعر الجميل والثقافة العالية بضاعة كاسدة.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٣٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٣٢٧