هذه الحياة الطبيعية، هي الحياة الذاتية للمادة التي يُسبَح بها كل شيء، والتي أشرنا إليها في حديثنا عن الفيض الذاتي للطبيعة، والذي يختلف عن الفيض الإبداعي للخالق، الذي أُنشأ من عناصر الطبيعة المخلوقات، فقال للقلم اكتب. فصارت الطبيعة حروفاً لصنع العالم، وحدث الفتق بعد الرتق، وظهرت النفوس والعقول والأرواح، لا الحياة، السارية في الوجود. وهذا يفسر لنا لماذا لا تعني الروح الحياة، لأن الحياة صفة ملازمة للوجود ولا فائدة من إضافة الروح إذا كانت تعني الحياة لمن هو حي.
... ولكن حياة النفس الإنسانية إنما تعني الحياة بالصورة الإنسانية، المخلوقة بتركيب معين، والتي قبلت بهذا التركيب ظهور العقل والروح كحد أعلى لكمالها، بما نفخ فيها من الروح الإلهي بعد التسوية الجسدية. فالصورة الإنسانية صورة مبدعة من طبيعة حية.