تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 ـ إن النفس هي التي تموت كما يفهم من الآيات ﴿ ولا تقتلوا النفس ﴾ و ﴿ كل نفس ذائقة الموت ﴾ مما سمح لنا أن نستنتج، بأن المقصود هو هذا الجسد الذي يموت وتفنى صورته، بينما لا يصيب الموت الطاقة الممدة له، إلا إذا كانت أثراً من آثار الجسد. وإن المنطق يقودنا إلى القول بوجود طاقتين في كل المخلوقات، طاقة ذاتية، وطاقة إبداعية. الطاقة الذاتية هي ما به تظل الطبيعة طبيعة، أي عناصر، أو حروفاً قابلة لتأليف الكلمات كما سميناها تجاوزاً. والطاقة الإبداعية هي التركيب الذي به تصبح العناصر صوراً، أو كلمات. الطاقة الإبداعية الحيوية ستأتي في هذه الحالة بإمداد خارجي قد يكون ذاتياً من داخل الصورة المتكونة، ولكن الصورة المتكونة لن تقبل من هذه الطاقة، ولن تنتج إلا ما تحتاجه في كل مرحلة للنمو والنضج. ولهذا عندما لا ترتقي النفس الإنسانية وتظل في المرحلة الحيوانية، فإنها لا تستفيد من الطاقة الإبداعية إلا بالقدر الذي يساعد الجسد على تحقيق حاجاته الغريزية، التي لا تختلف عن حاجات الحيوان. وفي حالة الثبات هذه ستهدر الطاقة الإبداعية في أفعال حيوانية تؤدي بصاحبها إلى مزيد من الجهل والانحدار. ولكن بما أن الطاقة لا تتلاشى مثل الصورة المادية، وهي قابلة للتشكل وفقاً للحالة النفسية للإنسان، فإن الصورة البرزخية للإنسان بعد الموت قد تكون تابعة لحالته النفسية في الحياة. وهذا لا يتعارض مع إشارة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ببعث الإنسان عند القيامة للحساب على صورته المادية من "عجب الذنب" الذي لا يفنى. إذ قال في إشارة لعودة الحياة بعد القيامة [ليس شيء من الإنسان إلا يبلى إلا عظم واحد وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة] (كنز العمال ـ 38915/ج14) فهل هي البصمة الوراثية، أو الإنسان في حالته الجديدة بعد الموت، التي يسمع بها ويبصر؟. الله أعلم. ولكنها إشارة تدل إلى ما به سيعود كل إنسان لتكوينه يوم الحساب.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٣٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٣٢١