وإن في الهندوسية وطرق تربيتها كثيراً من الحكمة التي هي ضالة كل مؤمن "ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً". وآخر ما نختم به هذا الفصل كتعليم عميق له بهاؤه وروعته، عن "المعرفة اللانهائية" لأن المعرفة لا تنتهي، ولأنها تبدأ لكل متعلم من ذروة علمه لتعلو وتتجدد، وتنسخ ما قبلها كما ينسخ الإسلام الكفر، والإيمان الإسلام، والإحسان الإيمان، لأن لكل ارتقاء شريعته، حتى تعبد الله كأنك تراه. ولكن حتى عند هذه الدرجة تظل المعرفة لا نهائية. إنها "المعرفة اللانهائية هي استخلاص الحكمة اللانهائية من كل موقف. الكل يصبح متماثلاً لدينا، والنوعية تحل محل الكمية. تقدم أبسط الأحداث اليومية المألوفة كل ما نحتاجه لرؤية بهاء الله وتحقيق الكمال الروحي. وكما أنك بكمنجة واحدة تتعلم العزف على جميع الكمنجات، وبأم واحدة تتعلم محبة جميع الأمهات، هكذا يصبح القليل الموجود في الحياة الإنسانية كافية، والكافي كافٍ. مثلما لا يحتاج المرء إلى البحث عن النور خارج نفسه، كذلك لا يحتاج إلى البحث خارج وجوده الشخصي الصغير عن الفرصة العظمى، اللا محدودة. بهذا التحقيق يموت إلى الأبد الطمع، الكراهية، التعصب، الرضى الذاتي، والحماقة. ومنه تأتي نهاية سلسلة التحولات في حقل الطبيعة، وما كان يجب أن يتم قد تم" (27). إنها فلسفة الرحمة، سواء اتفقنا معها أم لا، والراحمون يرحمهم الله. وأينما ذهبنا عند الإنسانيين الكبار سنجد أرواحهم تتكلم، وجمال كلماتهم الآسر يتدفق حتى إن الآذان الصماء لتذوق عذوبته، ولكن البشر الذين يبحثون عن حقيقتهم سيسقط عليهم، كالمطر على الأزهار المتفتحة، فتستحم به، وتشرب منه، وتتألق بجمالها وجماله، وتبعث بعبيرها وعبيره حتى يختلط الأمر بين الماء النازل من السماء، والعطر السابح في نسيج الورود والأزهار والألوان.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٣٠١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٣٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي