وإننا كلما تعمقنا في التجربة الهندوسية، سنشعر بأهميتها وإن كان يلزمها هذا التصحيح في مفهوم الحساب، والعودات المتتابعة للإنسان إلى الأرض. وإن ديناً يحدد لأتباعه هذه الشروط لكي يكونوا من أتباعه "التوقف عن ارتكاب الخطايا، التحلي بالفضيلة، تنقية المرء لقلبه ـ تلكم هي ديانة من حققوا بوذا" (25). هو دين عظيم، ولكن إلى أي حدٍ ستسعف الإنسان إنسانيته لكي يطبق هذه الشروط؟. وإلى أي حد ستتفق مع ما تقتضيّه طبيعة الحياة، والظلم، والعدل المطلوب، والحقوق المهضومة والمعتدى عليها مع مفهوم الحساب الذي شرعه الله في كل دين في الدنيا والآخرة أيضاً؟. إن الرحمة جميلة، ولكن حتى رحمة الله التي اتسعت لكل شيء، ستكون بالجنة والنار، لأن الرحمة بالجاهل تعليمه وإن كان يفضل اللعب على المدرسة. فهل يمكن أن نسوس الحياة البشرية بالشعر والأحلام التي لا تردع الأشرار، وتقود الأخيار إلى الهلاك؟. إن الدين لابد له لكي يكون فاعلاً من شريعة تنير طريقه وتحدد سلوك أتباعه وطريقتهم في الحياة، وعلاقاتهم الإنسانية، ولا يمكن أن يكون خاصاً بالقديسين فقط، وإن كان طموح كل دين سليم، هو تربية جميع أتباعه ليكونوا قديسين، ولكن بوصايا ملائمة للبشر الذين من واجبهم إن كانوا مؤمنين أن يحبوا ما أحب الله وأن يعادوا من يعادي الله ورسله، وإن كان الدين بالأصل هو للإنسان. ومن أجله. فهل ستفيد مثل هذه الوصايا التي تأمر بها الهندوسية الإنسان، وهل يمكن تطبيقها؟ تقول إحدى هذه الوصايا في وصف العابد، أو ما يجب أن يكون عليه، وهي بشكل عام تمثل صفة كل الوصايا "من لا يكره أياً من الكائنات، من يكن صدوقاً، رحيماً، متحرراً من حب التملك، خالياً من الأنانية، واحداً أمام الألم واللذة، حليماً، قنوعاً، يمارس اليوغا دوماً، ضابطاً نفسه، عزيمته لا تلين ومستسلماً لي. ـ هو المتعبد لي، والحبيب إلي.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٩٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٢٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي