وهو لن يشاهد الإشارات الواردة في الأناجيل عن النبي الذي سيأتي، والذي لُقّب في (إنجيل يوحنا/ مز16) بـ "روح الحق" و"المحامي الإلهي". مع أن ول ديوارنت درس كل الحضارات وكتب عنها آلاف الصفحات، ولكنه مع ذلك لم يقرأ ما بين سطور الأناجيل التي لابد أنه منذ الطفولة تعلم القراءة فيها. ولكن هذا هو العقل الذي سيقول عنه "ول ديورانت" مستنداً إلى كلام "مارك توين" الساخر "الشيخ يتهكم: ألا يمكن للعقل ما دام روحياً أن يتأثر بالمؤثرات الطبيعية؟. الشاب (سيجيب): كلا. الشيخ: أيظل العقل متزناً حين يسكر الجسم؟" (24). ومن جملة ما يسكر العقل حبه لقومه وإعجابه بهم لأن الحب أعمى كما يقولون وهذا هو مستوى إدراك العقل الذي تحاكم به الأمور. وبالعودة إلى طريق المعرفة الروحية عند الهندوس، فإننا نلاحظ أن هذا الطريق والتربية المتبعة ستوصل الصادق وصاحب الإرادة إلى عالم الروح، ولكن حتى في عالم الروح يمكن أن يضل السالك إذا لم يكتمل تعليمه. وقد أشار الشيخ عبد القادر الجيلاني إلى هذه المسألة، التي سبق وأشرنا إليها، بظهور الشيطان له على شكل نور في السماء، وقوله ـ إني ضللت سبعين عابداً من أمثالك ـ ، وإن كل الكرامات التي قد يتوصل إليها السالك لا تساوي شيئاً دون الالتزام بالشريعة التي هي في الجوهر تهذيب النفس والرحمة بالإنسانية، لأن الله غني عن العالمين. ومع ذلك فإن فهم الحساب بطريقة معينة وإن لم يتفق مع ما أخبر به الرسل قد لا يضر مع سلامة الإيمان بالله، ولكنه يضر بإثارة الشكوك في الدين نفسه حين يطرح قضايا متناقضة عقلياً. ولهذا فإن جميع الأديان التي وصلتنا بسبب ما تعرضت له من سوء النقل والفهم، لا تملك الحصانة التي يملكها الإسلام في اتفاقه مع منطق العقل وانسجامه معه، ولهذا ظل الإسلام قادراً على استيعاب أتباعه، ولم يتعرض لما تعرضت له الأديان الأخرى من شكوك من أتباعها.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٩٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٢٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي