تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرسول - صلى الله عليه وسلم - : [كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه] (كنز العمال ـ 29829 /ج10). فبالعقل سيقول الباحث المشهور "إميل لود فيغ" عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما يلي: "يولد محمد ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ بعيد موت جوستنيان... وتضيف تعاليمه، غير المنجزة، قليل شيء إلى ما استعاده من النصارى واليهود... وكانت أفكاره أقل مما لدى عيسى، ولا تجد في مواعظه ما هو حديث جوهراً" (20). وسيقول في مكان آخر "ونجد موسى ومحمداً متماثلين مزاجاً كرئيسين بدويين، وذلك من حيث كونهما عمليين، صائلين، حاكمين مطلقين، زعيمين، نبيين، يحفزهما الغضب والانتقام" (21). وسيقول بعد قليل "الإسلام هو أكثر أديان التوحيد الثلاثة تسامحاً، والإسلام هو الدين الوحيد الذي سمح لأتباع الأديان الأخرى بأن يحفظوا معابدهم الخاصة في غضون الأجيال وفي مختلف البلدان، والإسلام هو الدين الوحيد الذي عامل الأمم المغلوبة معاملة إنسانية، والإسلام لم يمنح الفاتحين حقاً آخر غير انتحالهم وضع الهداة غير الخاضعين للضرائب" (22). العقل يناقض نفسه بنفسه، ويدفعه هواه وعاداته للدفاع عما تربى عليه. ما قاله الكاتب عن حب الرسول - صلى الله عليه وسلم - للانتقام، ينقضه ما قاله عن تسامح المسلمين الذين لم يطبقوا إلا تعاليم رسولهم. وما قاله عن تعاليم الإسلام "غير المنجزة" يدل على جهله بالقرآن الذي جاء فيه ﴿ اليومَ أكملتُ لكم دينَكم وأتممتُ عليكم نِعمتي ورضيتُ لكمُ الإسلام ديناً ﴾ (المائدة/3). وأما ما هو جديد فالتشريع كله حديث، وأما جوهر كل الأديان فواحد وهذا ما أكده الإسلام دائماً. هذا مثال لأحكام العقل التي لا تستقيم دائماً. وسيقول "ول ديوارنت" عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالعقل أيضاً "ولفظ محمد مشتق من الحمد... ويمكن أن تنطبق عليه بعض فقرات في التوراة تبشر به" (23).

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢٩٧