هنا يقع كل من آمن بالعودة للحياة الدنيا إن كان لخير فعله أو لشر ارتكبه في التناقض الذي وقع فيه أفلاطون وغيره. وقد وصف الله الحياة بأنها ابتلاء فقال ﴿ تبارك الذي بيده الملكُ وهو على كل شيء قدير. الذي خلق الموتَ والحياةَ ليبلُوكُم أيكم أحسنُ عملاً وهو العزيزُ الغفورُ ﴾ (الملك/ 1 ـ 2). فكيف سيكافئ الله المؤمن بإعادته إلى هذا الابتلاء؟. إننا نواجه سوء الفهم أو النقل الذي نقل عن الأنبياء وصاغته المفاهيم البشرية بطرقها الخاصة ليشكل نوعاً من الشرائع المتناقضة، والتي لا تستقيم أحياناً حتى مع مفاهيم الحساب والعدل لا في الدنيا ولا في الآخرة، وإن كان من بشروا بها، لنوايا حسنة، ومن أجل نشر أفكار رادعة ومخيفة للأشرار. والخلاف ليس على مبدأ الحساب، فالحساب قائم، والآخرة قريبة، ومن مات فقد قامت قيامته، وبدأ حسابه، ولكن الخلاف على الطرق التي تصورها البعض، وتخيلها، ولم يخبر الله بها أحداً من عباده، إضافة إلى أن جميع الرسل المشهود لهم، اتفقوا على أن الموت هو النهاية التي لا عودة بعدها لأي إنسان إلى الدنيا، ما عدا عيسى - عليه السلام - الذي سيعود في زمن ظهور المسيح الدجال. كما اتفقوا على أن الحساب سيقود الناس حسب أعمالهم إما إلى الجنة وإما إلى النار. وحين ينقل ثلاثة رسل هذه الأخبار ويتفقون عليها، فإن أي خبر آخر مخالف يجب النظر إليه كخطأ يجب تصحيحه، لأن جوهر المعرفة الإلهية لا يمكن أن يتعدد، وإن تعدد الرسل، وتعددت طرق العبادة. وهذا يعيدنا إلى مشكلة العصمة ومنها المعرفة التي لا تصح إلا للرسل صلوات الله عليهم، أما الأولياء فليس لهم مثل هذه العصمة مهما بلغوا من علو الشأن، لا بما يتلقونه إلهاماً، ولا بما يشهدونه بالحواس الباطنة أو الظاهرة. وإن ما يشهد لهم بالعصمة هو سلوكهم، والتزامهم بشريعة الرسل، وهي واحدة في جوهرها.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٩٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٢٩٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي