تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن عندما يتحد العقل مع الجسد، وتدفع الإرادة بهما إلى طريق المعرفة والتصميم ستحدث المعجزة ويتغير القانون مرة ثانية. هنا لن يكون 1+1=3 ، وإنما ستكون النتيجة =1، الاستقلال، والمعرفة، والوحدة، في شهود نهر الحياة العظيم الذي يتدفق. الجسد سيتلاشى في العالم المادي، والعقل سيصمت ولن يبقى له أي دور، بينما ستطير الذات على أجنحة الروح. الجسد + العقل = الروح. الطاقة الأصلية لا تتأثر بالحوادث، وتتنعم بشهود التفاعلات الكونية بعد أن أوقفت التأثير بقانون السببية الذي يفعل في الجسد. ولكن هل بالإمكان الامتناع عن التأثر بشكل دائم، وإيقاف الألم؟ سنبالغ إذا قلنا نعم وإننا نتوهم طالما بقي الجسد، وهو باق في الحياة. ولكن العارف يعلم أن ما وقع سيقع ولا حيلة لأحد في تجنبه، ليس لأنه قدر لا يرحم، ولكن لأنها أسباب، ومن ورائها حكمة أكبر، فينظر إلى الحكمة ولا يكترث للأسباب، وإن اتخذ موقفاً من الأسباب. مثلاً الموقف من القاتل أو السارق. لقد بكى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما توفي ابنه إبراهيم وقال "إنها رحمة" وإن كانت الحكمة الإلهية قد قضت بأن لا يبقى لأي من الرسل أولاد من الذكور. وقال عن الجوع "إنه بئس الضجيج". والرسول - صلى الله عليه وسلم - هو مقياس لكل معرفة إلهية. إذ لا يمكن للعارف الخروج من الألم بشكل مطلق أو دائم، ولكن وقتاً يتنعم ووقتاً يتألم، ولكنه حتى وهو يتألم يشعر بدوام النعمة، وهو متأكد منها تأكده من وجوده، ولذا فإنه لا يفقد الأمل، ويشهد من وراء المعاناة البشارة المستمرة، وإن كان تَوعُكه أشد، لإحساسه العالي في كل ذرة من كيانه. ولهذا ليست العودة إلى الحياة مكافأة للأخيار، لأن "كل شيء مؤلم للإنسان الفاضل" كما قال باتانجالي وبوذا. فإذا كانت الحياة ألماً فهل ستكون مكافأة الله للإنسان بإعادته إلى الحياة الدنيا مناسبة للرجل الصالح؟.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢٩٤