ولكن "الثنائية الحقيقية في حيواتنا هي ثنائية الروح والجسد؛ فالعقل ليس إلا وسيطاً" (17) "الكون بأسره يتشعب على هذا النحو. فقوانين الحساب والمنطق تنطبق على الجانب المادي فحسب، ويختلف الأمر عندما تجتمع المادة بالحياة.
فجميع قوانين الحساب تختل عندما يتزوج شخصان وسرعان ما نجد أن، 1+1=3 (18). الروح تولد أيضاً من اتحاد العقل مع الجسد للوصول إلى الاستقلال وتذوق النعمة النازلة للبشر من السماء، من الإله الخالق "براهما" لأن "جميع الأشياء جسدية كانت أم عقلية تتكل على أشياء أخرى، لكن الله مستقل، موجود بذاته، ومولود من ذاته. هكذا سيجد الإنسان نفسه، عندما يحقق الغاية النهائية لليوغا، ألا وهي الاستقلال (كيفاليا). الآن أيضاً يكون الأمر كذلك، لكنه مستتر أمام عينيه الخاملتين المذعورتين" (19). يقول الله للإنسان ﴿ ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ﴾ (ق/16) ﴿ ونحن أقربُ إليه منكم ولكن لا تبصرون ﴾ (الواقعة/ 85). ﴿ وإذا سألت عبادي عني فإني قريبٌ أُجيبُ دعوةَ الدّاع إذا دعانِ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يَرشُدون ﴾ (البقرة/ 186). هذه الإشارات لا يمكن أن تفهم بقياسها على لغة المعاجم، "فهو قريب... ولكنه مستتر أمام عينيه الخاملتين المذعورتين". لا يمكن للعيون المذنبة أن تشاهد الله، ولا للسان الكاذب أن ينطق باسمه. اللسان الكاذب يكذب لأنه يظن أن هناك قوة في الكذب تحقق له ما يريد من إنفاق سلعة أو تحقيق منفعة، لأنه لم يشاهد قوة الله وقدرته، ولم يؤمن بأن حصاده سيكون من جنس ما يزرع. القدر ليس ما كان لأنه كائن وسيكون، وإنما لأن الإنسان يزرع ما سيكون لذاته، والله يعفو عن كثير، لا يسمح للثمار المرة أن تنمو دائماً بما يزرعه الإنسان وهو لا يدري، بالأسباب، والشرور التي يرتكبها، والأخطاء التي يقع فيها. فكيف سيشاهد من هو أقرب إليه من حبل الوريد؟.