تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سيقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الله [ما وسعتني سمائي ولا أرضي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن]. كل الدروب الصحيحة تؤدي إلى ذات النتائج، وذات النور. سيأتي الحديث عن انبثاق حواس جديدة للحواس، أي الحواس الباطنة. لأن ما يعرفه الناس عن الطاقات الإنسانية هو الطاقات الظاهرة فقط، مع أن حاسة واحدة في بعض المخلوقات تقوم بوظيفة كل الحواس، وإذا كان الإنسان هو الكون الأصغر فهل تنقصه مثل هذه القدرة، أم إنها محجوبة عنه حتى يسمع ويبصر بالله، ويخرج من سياج وقيود النفس والعقل اللذين أقفل بهما أبواب معرفته، مع أنهما لم يخلقا لهذه الغاية، وإنما ليكونا مرحلة وسلّماً إلى عالم النور. ولكن مشكلة هذه المعرفة أنها غير سهلة، ونادراً ما تدرك دون معلم خبير. ولكن بعض المعلمين كما هو الشأن في كل علم مخادعون وجاهلون. لهذا يحذر المعلمون الصادقون منهم "على المرء أن يأخذ حذره من الوقوع في براثن معلمين تجردوا من ضمائرهم، ولم يعملوا في هذا المجال إلا للوصول إلى النفوذ والجاه. عليه كذلك أن يحترس، على حد قول الحكيم راماكريشنا، من المعلمين غير الناضجين" (15). لأن المعلم الكاذب أو الجاهل لا يساعد على الولادة الجديدة للمريد. كذلك تدعو التعاليم الهندوسية إلى العفة، والنظر إلى العلاقة بين الرجل وزوجته "كطاقة مقدسة" غايتها الإنجاب، ولذلك "لا يرضى الهندوس، على العموم، لتحقيق الطهارة، وتحقيق (النقاء النفسي)، عن الصلات الجسدية. وأحد الأمثلة على ذلك هو التحية التي يتبادلونها ساعة اللقاء" (16). إذ يتم السلام بالانحناء لا بالمصافحة. إن العفة مطلوبة لئلا تهدر الطاقة فيما لا يفيد، مع أن المرأة تمثل الطاقة المكملة للوجود، إنها الجانب المادي الذي لابد منه، المؤنث الراعي للحياة، لأن الحياة هي لقاء بين العقل والمادة، والألوهة حاضرة في كل هذه الأشياء، في الجسد والعقل، وفوق كليهما.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢٩٢