تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن ليس "كارما" "القدر" بشيء واحد، لأن "القدر" يتضمن عجز الإنسان عن تقرير مصير نفسه، أما "كارما" فتجعل الإنسان (إذا أخذنا كل حيواته جملة واحدة) خالق مصير نفسه؛ وليست الجنة والجحيم بخاتمة ينتهي عندها فعل "كارما"، وهو سلسلة الولادات والميتات؛ نعم إن الروح بعد موت جسدها يجوز أن ترسل إلى الجحيم لتلقى عذابها على جرم بعينه، أو أن ترسل إلى الجنة لتنعم بجزاء سريع على فضيلة بذاتها، لكن يستحيل على روح أن تقيم في الجحيم، لتلقي عذابها على جرم بعينه، أو أن ترسل إلى الجنة لتنعم بجزاء سريع على فضيلة، بذاتها، لكن يستحيل على روح أن تقيم في الجحيم، وقليل من الأرواح هي التي يُسمح لها بالإقامة في الجنة إلى الأبد؛ ذلك لأن الروح لابد لها بعد فترة تقضيها في الجنة أو الجحيم، أن تعود إلى الأرض من جديد، لتنفذ بحياةٍ جديدة ما يقضي به عليها ـ كارماً ـ"(10). إن الهندوسي وفقاً لهذا التعليم يدعي لحمل مصيره والبحث عن خلاصه الذي لا يمكن أن يتحقق إلا بسلطان الروح، الطاقة الوحيدة القادرة على عبور المسافة بين الله والإنسان، ولذلك لا تعد حتى خسارة الجسد خسارة من أجل الهدف الأسمى، بل الأفضل لك أن تخسر جسدك وتنقذ روحك من أن تفعل العكس. ولهذا تبالغ بعض الطرق البوذية في الزهد، يؤازرها في ذلك أن الحياة بشكل عام في عقيدتهم هي جملة من الآلام التي لا تنتهي إلا بالوصول إلى اللارغبة أو موت الإرادة. فأن لا تريد، ذلك هو الذي سيحقق لك النجاة ويفتح أمام الإنسان درب الراحة. يقول باتانجالي "كل شيء مؤلم للإنسان الفاضل"، وبهذا صرح بوذا قائلاً "إن العالم يكتنفه الألم من جراء رغباتكم" (11). ولهذا إذا كان المرء يريد النجاح في درب اليوغا "يجب أن يتوقف عن الشكوى، والتذمر، والنحيب، وحتى التمني" (12).

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢٩٠