يجب أن يعتني بآلات الإنسان، الجسد والعقل، لأن كل عضو عندما يقوم بواجبه على الوجه الأكمل دون انشغال به، سيساعد الإرادة على الانتقال إلى دائرة الروح والمعرفة، و"التيقظ لله... ليس برؤية الخير في كل شيء وحسب، بل برؤية الله في كل شيء" (8). ذلك "أن ثمة ذات واحدة (آتما) ـ توجد في كل الكائنات في كل مكان، وان كل الكائنات توجد في تلك الذات ـ وهي عينها في كل مكان بصرف النظر عن اللذة والألم" (9). طبعاً هذا النوع من التلقين إذا فهم بحرفيته لا برمزيته سيقود إلى الضلال، فالله "هو الأول والآخر والظاهر والباطن" كما ورد في القرآن. ولكن بالتجليات، بالخلق، بالمعنى، وليس بالشهود، وهنا تكمن أسرار تصحيحات القرآن لكل الشرائع، فمن يعرف الله غير الله؟!. لذلك فإننا إذا نظرنا إلى تفاصيل التعليم الهندوسي وليس لغايته، فإننا سنواجه مفهوم العودات المتكررة للإنسان إلى الأرض لينال جزاءه على أعماله في حياة سابقة" يقول الهندي إن الحياة لا يمكن فهمها إلا على افتراض أن كل مرحلة من مراحل وجود النفس تعاني العذاب أو تتمتع بالثواب جزاء وفاقاً لما وقع من النفس في حياة ماضية من رذيلة أو فضيلة... إن كل شيء لابد له من أثر يظهر ذات يوم، ذلك هو قانون "كارما" ومعناها قانون الفعل ـ أو قانون السببية في دنيا الروح... فإذا أقام إنسان العدل... فيستحيل أن يجيء جزاؤه في مرحلة واحدة فانية من مراحل الحياة، بل يمتد نطاقه إلى حيوات أخرى يولد فيها ليكون ذا مكانة أعلى وحظ أوفر.... أما إن عاش حياته عيش الرذيلة أعيدت ولادته في حياة تالية منبوذاً أو ابن عرس أو كلباً...
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٨٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٢٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي