تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعقل لا يقل في اتكاله على الجسد، إذ من أين للسمع، للمس، للنظر، للذوق، وللشم أن تكون مجردة من الموضوعات، من أين للتفكير أو الاستنتاج أن يتجردا من الموضوعات، ومن أين للمحبة أيضاً أن تكون بلا محبوب؟ لعل خير وسيلة لفهم المتعالي هي أن نتصور الجسد والعقل شريكين متعادلين جنباً إلى جنب (الأثير ـ الهواء ـ النار ـ الماء ـ التراب = الجسد) و(الإرادة ـ الشعور ـ التفكير = العقل).... الاثنان معاً يشكلان "دفق النشوء المتواكل" أو قانون السببية الذي شدد عليه بوذا" (4). علينا إذا أردنا تحقيق الاتحاد أن نبحث عما يخلق الصخب لإيقافه، سواء في الجسد أو العقل لأنهما آلات، للوصول إلى الطاقة الأولية الممدة لكل شيء. وهذا لا يمكن أن يحدث إلا بالانفصال عن هذه الآلات للوصول إلى الاستقلال، وبالتالي الاتصال بالذات العليا التي هي "من طبيعة الطاقة الأولية نفسها" (5). إن طريقة الوصول إلى هذا الهدف "يتضمن خمس قواعد للسلوك توصف بأنها 1 ـ عدم إلحاق الأذى. 2 ـ النظافة. 3 ـ الامتناع عن السرقة. 4 ـ الغوص في النفس. 5 ـ التيقظ لله" (6). ولكن هل يعني التقشف الجوع وتعذيب النفس. الحكمة الهندوسية تقول: لا، كما هو شأن الحكمة الإلهية "إن لجسدك عليك حقاً" حيث تتدفق رسائل الله في أنهار عظيمة كثيرة، مستمدة من نبع واحد، ونور واحد، لتصب في النهاية في البحر الذي خرجت منه، وتجتمع هناك، كما هي بالأصل رسالة الله الواحد للإنسان، ولكن ثمارها كانت حسب فصول الزمان، وحسب الأمم، لكي تكتمل في ربيع العالم وتنتج كل أزهارها وثمارها. يقول المعلم اليوغي "الناس الذين يخضعون أنفسهم للتقشف القاسي... غير أذكياء.. إنهم يظلمون مجموعات الكائنات (الصغيرة) في أجسادهم، وأنا (الروح) المقيم داخل الجسد ـ أعرف أن لهم عزوماً شيطانية" (7).

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢٨٨