إننا سنواجه في مدارس اليوغا التنوع فهناك "الفيدانتا التي تشكل فيها المعرفة الجانب الرئيس، والغاية والمنهج. والبهاغافادغيتا في خير العالم والطيبة ونذر النفس. واليوغاسوترا التي وضعها باتانجالي، حيث تستخدم الإرادة للسيادة على العقل والجسد. وجميع مدارس اليوغا النموذجية هذه يفترض فيها أن تقود إلى الغاية ذاتها، لكن بدروب مختلفة" (1). والغاية دائماً هي الوصول إلى الروح. لماذا؟ اليوغي يقول لأن "كل ما في الجسد والحواس، وجميع حالات وأفعال العقل ليست إلا ظاهرات، ألاعيب مؤقتة" (2). والغاية هي الوصول إلى "النرفانا" أي، السلام مع الذات والعالم، التوافق. إن الحديث عن النيرفانا سيبدأ في "البهاغافادغيتا" أقدم الكتب الهندوسية المقدسة الذي سبق تعاليم بوذا بكثير. إن الاعتراض الأساسي الذي يمنع من الوصول إلى النيرفانا العجز عن تحقيق التكامل بين الجسد والعقل والروح. لأن الإنسان كالعالم يخضع لتجاذب ثلاثة قوى، التنوع، والتناغم، والاتحاد. "لدى مبدأ التنوع، نجد أن كل مواد الطبيعة تدافع بدرجة ما عن فرديتها... تماماً كما يفعل الكائن البشري... ثم يأتي العقل، ويطبق مبدأ التناغم في كل شؤونه البناءة... وعندما يضع العقل مخطط ساعة أو محرك سيارة فهو يطبق التناغم... يخدم العقل الذكي التناغم... بل يخدم أيضاً الاتحاد، الذي يهيء له التناغم بصورة غير مباشرة... ـ ولكن ـ المادة والعقل كلاهما، لأنهما يتصفان بالنشوء المتواكل... ليسا من طبيعة المتعالي" (3). لأن "المتعالي (بارا) هو ما يقع أبعد من الأمور الجسدية ووظائف العقل، لأن هذه لا تمتلك مميزات الاستقلال. كل ما في العالم يعتمد على الأشياء الأخرى بصور متعددة ـ الجسد يحتاج إلى الهواء والطعام... الخ...
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٨٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٢٨٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي