هؤلاء المرشدات يقدمن إلى المريدات، معلومات عن أسرار الجنس وعن الخصوبة والولادة، وعن تقاليد وعادات القبيلة، وبطبيعة الحال، بإمكان الفتيات الاطلاع على جانب من التراث الديني، الجانب الذي يكون استيعابه ميسوراً لهن... بالتنسيب يتم إعداد الفتاة لأداء دور المرأة ولأن تحيا نمط وجودها الخاص. أعني إعدادها للإنجاب، لتصير بذات الوقت امرأة تضطلع بمسؤولياتها في المجتمع" (5). أما في بعض مناطق الهند فإن تقاليد التربية توجب "على المريد... أن يعيش في بيت مريده، وأن يلبس جلد ظبي أسود، وأن يقتات حصراً، بما يتسول من الزاد، ويكون عليه أن يتقيد تقيداً تاماً بنذر نذره للمحافظة على العفة" (6). والتسول إنما يهدف إلى تدريب المريد على التواضع، وإخضاع النفس. أما جلد الغزال فلتذكيره باعتماد الحيوانات في معيشتها على ما ييسره الله وليس على عملها. وهي أساليب كما نشاهد متنوعة لم يخل منها دين. وإن كان في بعضها ضلالات لا يمكن أن يقرها أي شرع ولا عقل. وإذا كنا سنكتفي بهذه الإشارات الموجزة للدلالة على استمرار الإنسان منذ وجوده على الأرض في السعي لتجاوز ذاته، واكتشاف أعمق مظاهر إنسانيته، وبأساليب متشابهة تقريباً، فإنه لابد لنا لتأكيد هذه الحقيقة من الاطلاع على التصوف الهندي، لاكتشاف الجوهر الروحي للإنسان الذي كان يتم البحث عنه في كل الحضارات والثقافات، والذي يقتضي منا إشاحة النظر عن القشور والأساليب التي يتم بها البحث عن الروح، لكي نرى الجوهر الذي كانت تسخّر كل قوى الإنسان للوصول إليه، لكي يظهر الإنسان الحقيقي بتلقين الروح، عن طريق ممارسة اليوغا.
"اليوغا" والمعرفة الروحية