تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الذين حاولوا أن ينقبوا عن بداية العقائد الدينية في التاريخ البشري، تبين لهم أن كل شعب كانت له عقائده الدينية، وحتى لدى أقدم القبائل التي تم اكتشافها قبل أن تتصل بحضارتنا المعاصرة كانت العبادات تحتل مكاناً مرموقاً في عقائد هذه القبائل، وإن الطقوس الدينية هي جزء أصيل من حياة كل قبيلة، حيث تعلق عليها آمالها بحياة آمنة ومواسم خيرة، مما جعل العبادات جزءاً مكملاً للعمل لابد منه لضمان الخير الوفير. ولكن الشيء الأهم الذي سيكتشفه الباحثون، أن هذه القبائل كان لديها التوق للخروج من سلطة الجسد، لملاقاة الروح الكونية، وإن تعدد الاعتقادات حول طبيعة هذه الروح، أو الإله الخالق للعالم، هي أقدم بكثير مما قد يظن البعض. وإنه لابد أن تكون قد بدأت مع أول إنسان خلقه الله وأول نبي، وهو الذي سيبدأ بإيصال الرسالة إلى أولاده. ولكن لما كانت ذرية آدم تحتوي على الأخيار والأشرار، وبما أن آفة النسيان هي صفة عامة لكل البشر، فقد تجدد التذكير دائماً برسالة الله للإنسان عبر قلوب مشغوفة بتأمل الكون العظيم، والتوق لمعرفة الخالق العظيم. وظل تعليم المعرفة الروحية ينتقل تلقيناً من المعلمين إلى تلاميذهم عبر العصور إلى وقتنا الحاضر. مما يدل بأن المعرفة الروحية لم تنقطع طوال التاريخ البشري، وكذلك الأنبياء الذين قاموا بهذا التعليم ونشروه. وهو ما يؤكده القرآن بقوله ﴿ إنّا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً وإنْ من أمة إلا خلا فيها نذيرٌ ﴾ (فاطر/ 24). إذاً البداية للتعليم الديني والروحي كانت مع آدم، وهذا ما تدل عليه التحقيقات التي قام بها الباحثون في ثقافة مختلف الشعوب وحضارتها أو بين القبائل البدائية، حيث تبين أن كل شعب له دينه الخاص ومعتقداته. وتبين أيضاً أن الشريعة الدينية كانت عامة لجميع الناس وكذلك ممارسة طقوسها، أما البحث عن الروح فكان للخاصة الذين ينذرون أنفسهم لهذه المهمة.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢٨٣