تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والخلَيفة يتوجه إلى الطبيعة التي خلق منها، ويقف بين يدي ربّه بالخدمة لعلو شأنه ولياقته، فيركع بين يديه نيابة عن المخلوقات التي تمشي على أربع، ويسجد نيابة عن المخلوقات التي تزحف على بطنها، وفي كل حركة يشهد كبرياء الله فيكبِّر، ثمَّ يسلّم على الأرواح الهائمة في عالم الجبروت بانتظام الولادة والهبوط إلى رحم الطبيعة، فيضمّ قلب المؤمن العالم ويتّسع لله: "ما وسعتني أرضي ولا سمائي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن" (إحياء علوم الدين ـ 15/ج3) فينادي المؤمن كلما علا به المقام وأدرك معنى حبّ الله للإنسان، "أرِحنا بها يا بلال". فالسيد يخدم من أحب، والربّ يصلي على عباده بصلات الرحمة والمَنع والعطاء، فهو الرحمن بمداواته للبشر بالحلاوة والمرارة، والغضب والرضى، وهو في الغاية والجوهر الرحيم. ولهذا فإنّ السيد (يفرح بتوبة عبده) و(إذا جاءه ماشياً أتاه هرولة) ليقيمه في دار الضيافة والكرم، ويمسح عنه الغبار والمعاناة مما لقيه في السفر. فالعبادات رسوم ومعاني وسفر إلى الحق للإسفار عن الحجب المسدلة بين عالم الأجسام والأرواح. وهي حجب لن تفلح الفلسفات في إزالته، وإنما بكلمة واحدة: ﴿ قُلْ الله ثمّ ذرهم في خوضهم يلعبون ﴾ (الأنعام/ 91).

فقُلْ "الله" واملأ بها القلب المعذّب بأشواق اللقاء، حتى يسجد الجسد المبتلي بالذنوب، وتبحر الروح عبر أمواج الأثير إلى مشارق النور والعبير، حيث يفنى الشاهد بالمشهود، فتسمع وتبصر وتنطق وتمشي وتطير بالحق لا بنفسك، فتكون به ومنه وإليه، في عبودية السيادة والكبرياء، بما يتجلى في صور الخلفاء من الأسماء.

أساليب قديمة في المعرفة الروحية

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢٨٢